( وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ) بالرسالة ، وبقدر ما يمن الله يصبح الرسول عظيما ، لذلك لا يملك الرسول قدرة الإيتاء بالآيات الجديدة حسب رغباته .
( وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) والأهم من ذلك إننا نعتمد على الله في تبليغ الرسالة وحتى دعوتنا لكم ليست بقوانا الذاتية ، ولا بحسب قدراتنا الخاصة عندما نقوم على أمر ، بل بقوة الله وقدرته المطلقة ( وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ ) .
[ 12 ] التوكل على الله عند الأنبياء والمؤمنين بهم أصدق شاهد على أنهم من قبل الله لماذا ؟ لما يلي :
أولًا : حب الذات والحفاظ على المصالح ، فطرة بشرية راسخة في أعماق ذات كل إنسان ، ولا يمكن لأحد إلا لمجنون أن يعرض نفسه للخطر ، لمجموعة أوهام وخرافات لا تؤمن بها يمكن أن تكذب لتحصل على مصلحة أما أن تكذب لتحصل على صفعة ، فمستحيل إلا إذا كنت مجنونا .
ثانياً : يختلف الفرد الذي يتحرك في الناس بقدراته الذاتية عمن هو مدعوم من قبل قوة أخرى . فسلوك الموظف أو الشرطي أو الجاسوس أو المنتمي إلى حزب قوي يختلف كثيرا عن سلوك الفرد العادي . والرسل عليهم السلام كانوا يقدمون بلا حساب على المخاطر وهم واثقون بالنصر . أوليس هذا دليل على أنهم قد بلغوا الحقيقة . ولذلك ربطوا بين التوكل الظاهر في أبعاد حياتهم ، وبين الهدى الذي رزقهم الله إياه ، فهم عرفوا الحق ولذلك ضحوا من أجله .
( وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا ) وكانوا يتحملون الصعاب في طريق رسالتهم كدليل على أنهم واثقون من طريقهم .
( وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ ) من شاء أن يعتمد على شيء فليعتمد على الله الذي لا يخيب أمل من توكل عليه ، فهو إذن حقيق بأن يتوكل عليه المتوكلون .
من هدى القرآن — صفحة 236
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣٦