تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

هدى من الآيات :

الصراط الذي يدعو إليه الرسل ، هو صراط العزيز الحميد كما قال موسى عليه السلام لقومه : بأن يحمدوا ربهم بذكر نعمة النجاة من فرعون الذي كان يذيقهم سوء العذاب ، فيقتل أبناءهم ويبقي نساءهم لخدمته ، فكان ذلك امتحانا عسيرا من ربهم ، وقد أعلن الله لهم ان لو شكروا لأكثر نعمه عليهم ، وهذا مظهر اسم الحميد لله ، بينما لو كفروا لساقهم بعذاب شديد ، وهذا مظهر اسم الله ( العزيز ) . ولأن ربنا عزيز ، فلو أن أهل الأرض جميعا كفروا به لم ينقصه شيء ، لأنه الغني الحميد . فكما قال موسى ، قال الرسل لأقوامهم فكفروا فأخذهم الله بعزته بعد أن أتم حجته عليهم ، ونبأ ذلك أن الذين كانوا من قبل قوم موسى مثل قوم نوح وعاد وثمود ، والذين من بعدهم أولئك قد نسيهم التاريخ فلا يعلم قصصهم إلا الله ، حيث جاءتهم رسلهم بالحجج الواضحة فردوا أيديهم في أفواههم ، وقالوا : إنا كفرنا بما أرسلتم به ، وإنا لفي شك مما تدعونا إليه مريب ، فقالت رسلهم : فيم تشكون أفي الله ؟ ! وهو الذي لا شك فيه ، وقد فطر السماوات والأرض ، يدعوكم ليغفر لكم بعض ذنوبكم ، ويمنع عنكم الآثار السلبية للذنوب على حياتكم حتى ينتهي أجلكم الذي حدده الله لكم . ولكنهم عاندوا ، وقالوا : نعم لا شك في الله ، ولكنكم بشر مثلنا ، ثم أنتم تدعوننا لمخالفة سيرة آبائنا ، ولا تملكون سلطانا مبينا ، وحجة واضحة بما فيه الكفاية . قالت رسلهم : أجل نحن بشر مثلكم ولكن الله من علينا برسالاته كما يفضل بعض الناس بمنه على بعض ، ولذلك فنحن لا نملك من دون الله ميزة عليكم ، وإذا كنا نملك سلطانا فمن الله وبإذنه . وقوة الرسل هي بتوكلهم على الله ، وبسلامة ووضوح رؤيتهم ، وإن على الله يتوكل المتوكلون .

بينات من الآيات :

اذكروا نعمة الله عليكم

[ 6 ] للعادة سلبيات سلوكية ، والركون إلى النعم عادة سلبية إذ ينسى البشر أسبابها ، وعلينا مقاومة حالة الاطمئنان الساذج بهذه النعم عن طريق تذكر الأوضاع السابقة ، وتذكر