القليل من العباد الشكور ، والقليل من العباد المؤمنون ، وإن تتبع أكثر من في الأرض يضلوك وهكذا . . لماذا ؟ .
يتكرر هذا المعنى كثيرا في القرآن لأن الإنسان بطبيعته الضعيفة ، وانعدام ثقته بنفسه لا يتبع عقله دائما ، بل يتبع الناس ويقول : حشر مع الناس عيد ، فلكي يجعلنا القرآن ننظر إلى آفاق السماوات والأرض بلا حجاب يبعدنا عن الضغوط الاجتماعية التي تكبل عقل الإنسان ، إذن في البدء اقطع العلاقة التبعية لكي تكون شخصية مستقلة ثم فكر في ذلك لأن مفتاح العقل التحرر .
حقائق كونية
[ 2 ] ( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ) جاء في الحديث في تفسير علي بن إبراهيم القمي في حديث طويل عن الإمام الرضا عليه السلام عن هذه الآية : قال :
( فَثَمَّ عَمَدٌ وَلَكِنْ لَا تَرَوْنَهَا )
« 1 » والله أعلم ما هذه العمد .
كل تصورنا حتى الآن عن هذه العمد ، أنها ربما تكون تعادل قوى الطرد والجذب بين الكواكب والنجوم فمثلًا : إن قوة الطرد الناشئة من دوران الأرض حول الشمس تساوي بالضبط قوة الجذب للشمس ، فعلى ذلك تبقى الأرض ملايين السنين في مدار واحد ، أما لو تغيرت إحدى هاتين القوتين لحدث ما لم يكن في الحسبان ، فلو زادت قوة الطرد لانفلتت الأرض على المجهول في خط مستقيم ، ولو زادت قوة جذب الشمس للأرض لالتصقت الأرض بالشمس لأنها ستضطر في النهاية لأن تسير في مسار حلزوني ، ولنشبه هذا المثال بما يلي :
أنت تمسك بطرف حبل في يدك والطرف الآخر للحبل مشدود به قطعة حجر . . حاول أن تدير الحجر ، ماذا يحدث إن الحجر يريد الانفلات ، فلا الحجر ينفلت ، ولا هو يلتصق بيدك ، لأن كلا القوتين متساويتين ، ولكن هب أنك تركت طرف الحبل الذي بيدك ، إنك تجد الحجر ينفلت ، وهب إنك أثناء تدويرك للحجر تلف الحبل بيدك ستجد بعد قليل إن الحجر قد التصق بيدك .
ربما هذا التفسير يكون تفسيرا للعمد ، والله أعلم .
( ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ) إن الله سبحانه لم يخلق الحياة كساعة ذاتية الحركة تجري لحالها ،
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ص 328 .