دلالة واضحة على قدرة ربنا سبحانه .
إن ما في هذه الحياة يدل على أن الله رب كل شيء ، وما من إله غيره ، كما أن توحيد الله يتجلى في الاختلاف الموجود في الكون .
لقد مد الله الأرض وجعل فيها رواسي شامخات لتحفظها من الميلان والتحرك ، وخلق فيها من كل شيء زوجين اثنين ، وأولج النهار في الليل ، والليل في النهار . ألا يدعونا ذلك إلى البحث عمن ينظم هذا الكون ، وألا يدلنا ذلك على وحدة المنظم ، فلو كان المنظم أكثر من واحد هل حدث مثل هذا التناسق العجيب في الكون ؟ ! .
وكما أن في كلية الحياة عبرة ، فإن في تفاصيل الحياة عبرة أخرى ، فمثلا طبيعة الأرض الواحدة ، واختلافها برغم تجاورها ألا تقودنا إلى رحاب الإيمان بالله ؟ فهذه الأشجار تتفاضل على بعضها في الأكل ، بعضها مفردة وبعضها أزواج . . علما بأن هذه الأشجار تشرب من ماء واحد وتنمو في أرض واحدة .
إن هذه الآيات كفيلة بتنبيه الغافلين ، ذلك لمن ألقى السمع وهو شهيد ، ولكن بالرغم من كثرة هذه الآيات وانتشارها في أرجاء الكون ، يبقى الإنسان يرتاب في قدرة ربه على إحيائه بعد مماته .
إن خلق الأشياء وابتداعها من العدم أصعب من إعادة بنائها ، ومن جهة ثانية إنهم إنما أنكروا البعث لأنهم كفروا بربهم ، فلم يعرفوه حق معرفته .
إن هؤلاء وضعوا غل الشهوات على أفئدتهم فلم يستطيعوا أن يفكروا بحرية ، ولذلك تراهم يوم القيامة ، نزلاء النار خالدين فيها أبدا ، وهؤلاء الذين كفروا بربهم لم تكن الحياة في صالحهم لأنهم كانوا ولا زالوا يستعجلون بالسيئة قبل الحسنة ، ولولا أن رحمة الله سبقت غضبه بأن يمهل الإنسان ، إذن لأخذهم بعذاب بئيس .
وهم عندما يطالبون الرسول بالآيات لا يعلمون بأن الرسول ليس سوى منذر لا يملك أن يأتي بآية إلا بإذن الله ، ثم إنهم حين كفروا بما عندهم من الآيات ، فمن يضمن إيمانهم بآيات جديدة لو جاءتهم ، أليس هناك احتمال كبير بأن يكفروا بها كما كفروا بما قبلها ؟ ! .
إذن فالمشكلة عند الإنسان هي المنهجية في التفكير ، ولو صحت هذه المنهجية لاستطاع أن يفكر تفكيرا سليما من دون حجاب يمنعه من الوصول إلى المعرفة ، والمعرفة تعطيه الحكمة التي قال عنها الله : ( وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) ] البقرة : 269 [ ، والقرآن
من هدى القرآن — صفحة 180
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٠