تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
كان الإنسان أكبر ( الآيات : 15 - 18 ) . وضمن سياق السورة ، يذكرنا الله تعالى بصفات المؤمنين السلوكية والنفسية ، ومن أبرزها الوفاء بعهد الله سبحانه وتعالى ، والإنتماءإلى جبهة الرسالة ومعاداة غيرها ، وخشية الله في كل حال ، والخوف من سوء الحساب ، والصبر عند الشدائد ، وإقامة الصلاة والإنفاق في السر والعلن ، والخلق الرفيع ( الآيات : 19 - 24 ) . ثم ينتقل السياق إلى استعراض صفات الكفار التي هي نقيض صفات المؤمنين ، وأولها نقض العهد ، كما يشير السياق إلى أن الرزق من الله ، كما أن منعه بيد الله ، وأن المؤمنين تطمئن قلوبهم بذكر الله ، ولذلك فلهم الحياة الطيبة في الدنيا ، وحسن المآب في الآخرة ( الآيات : 25 - 29 ) . ثم يذكرنا القرآن فيما بعد بحقيقة أن الرسالة المحمدية امتداد طبيعي لرسالات الأنبياء ، ومكملة لها ، ومهيمنة عليهاجميعاً ، وأن سنن الله واحدة تطبق على سائر الأمم في سائر الأجيال ، وما على الرسل إذا جحد الكافرون بالرحمن ، إلا أن يتوكلواعلى ربهم . ويذكرنا السياق بأن أساس كفر الكفار ليس برسالة الرسول ، بل بالرحمن نفسه ، ولو أن الله استجاب لهم بطلبهم المزيد من الآيات لما زادهم ذلك إلا عناداً واستكباراً . ثم هل هناك آية أكبر من هذا القرآن الذي لو كان من المقدر أن يُسير به الجبال ويُكَلّم به الموتى لكان ذلك ؟ وإن كثيراً من القوارع نزلت على من قبلهم فلم يتعظوا ، ولو أنهم كانوا يريدون الهداية بالآيات لاهتدوا بتلك القوارع واتعظوا بها . وبعد ذلك يسأل : هل إن الله هو القائم على كل نفس بما كسبت من خير أو شر أم الشركاء ؟ وهل الشركاء هم الذين ينبؤون الله ويوحون إليه ؟ . إن مكرهم السيّئ ، وتزيين ذلك في نفوسهم ، والصدّ عن سبيل الله كان السبب الرئيسي في إضلال الله لهم . ومن يضلل الله فلن تجد له هادياً مرشداً ، وأما نهاية هؤلاء فأما عذاب الدنيا والآخرة ، أو عذاب في الآخرة ، وأما نهاية المؤمنين فأحسن منهم مقاماً وأفضل نديّاً ( الآيات : 30 - 35 ) . كما تؤكد الآيات أن مواقف الناس من الكتاب ثلاثة ؛ فإما مؤمن به كله ، أو مؤمن به في حدود مصلحته ، أو كافر به . وبمناسبة الحديث عن أصناف الناس واتجاهاتهم من الكتاب يحدثنا الله عن أن القرآن عربي ، وعروبة القرآن ليس تعصباً جاهلياً للعربية ، فالقرآن عربي ولكنه