تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

الإطار العام : آيات الطبيعة سبيل الإيمان

سميت السورة بسورة الرعد لوجود آية محورية فيها تنبئ عن الخط العام للسورة التي توصلنا إلى الإيمان والهداية عبر آياته الكونية ، فالرعد حالة طبيعية ، له مسبباته وأهدافه ، على أن الرعد ليس آية كونية فقط ، وإنما من الممكن أن يكون آية لنا يدلنا على الله وقوته ورزقه للعباد . وبالرغم من أن الرعد يخيفنا صوته عند سماعه ، إلا أن الله ينبهنا إلى قضية مهمة وهي : أن الرعد آية من آياته ، كما أن السماوات والأرض آيات له ، فليست الطبيعة هي المعبود الذي يجب أن نخشاه وأن نعبده ، بل هي خلق من خلق الله ، سخرها لنا لنستفيد منها ، فليست الطبيعة هي الحاكمة ، بل إن الرعد والسماوات والأرض تسبح الله من خيفته . لقد أصبحت الطبيعة - منذ القدم - رباً مزيفاً يعبدها بعض الناس لما رأوا عظمتها ؛ فهناك من عبد الشمس وهناك من عبد القمرأو النجم أو . . أو . . ولا زال الحاضر يشهد على مخلفات الماضي ، فكلمة أطلس - مثلًا - تدل على إله الأرض ، وكذلك ابولّو على إله السماء . فإذا عبدت الله فإنه يعبِّد لك كل شيء . وقد جاء في الحديث القدسي : ( يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا حَيٌّ لَا أَمُوتُ أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ حَتَّى أَجْعَلَكَ حَيّاً لَا تَمُوتُ ، يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا أَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ أَجْعَلْكَ تَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ ) « 1 » . أما إذا لم تعبد الله فإنك لن تكون سيداً على الطبيعة ، بل ستكون الطبيعة سيدة عليك ، يسلطها الله عليك متى جحدت وكذبت . إذا ؛ فالهدف من آيات ذكر الله سبحانه في الطبيعة ليس ذاتها ، وإنما الهدف من ذلك هو تعميق روح الإيمان بالله في قلب الإنسان ، وزرع اليقين في قلبه ، فمسيرة الطبيعة هي تلخيص لحياة الإنسان ؛ فمثلا يقول العلماء إن الطبيعة إلى زوال ، وإنها في تناقص مستمر ، أفلا يدل ذلك
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 11 ، ص 258 .