تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الآيات إن أسباب التقدم الغيبية هي التقوى والإيمان والإحسان بَيْدَ أن الإحسان أشد وأسرع أثرا في أمور الدنيا . وجاء في حديث مأثور عن الإمام الرضا عليه السلام : ( وَأَقْبَلَ يُوسُفُ عَلَى جَمْعِ الطَّعَامِ ، فَجَمَعَ في السَّبْعِ السِّنِينَ المُخْصِبَةُ ، فَكَبَسَهُ في الخَزَائِنِ . فَلَمَّا مَضَتْ تِلْكَ السُّنُونَ ، وَأَقْبَلَتْ المُجْدِبَةُ ، أَقْبَلَ يُوسُفُ عَلَى بَيْعِ الطَّعَامِ ، فَبَاعَهُمْ في السَّنَةِ الأُوْلَى بِالدَّرَاهِم وَالدَّنَانِيرِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَمَا حَوْلَها دِيْنَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ ، إِلَّا صَارَ في مَمْلَكَةِ يُوسُفَ . وَبَاعَهُمْ في السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بِالحُلِيِّ وَالجَوَاهِرِ ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَمَا حَوْلَها حِلِيٌّ وَلَا جَوْهَرٌ ، إِلَّا صَارَ في مَمْلَكَةِ يُوسُفَ . وَبَاعَهُمْ في السَّنَةِ الثَّالِثَةِ بِالدَّوَابِ وَالمَوَاشِي ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَمَا حَوْلَها دَابَّةٌ ، وَلَا مَاشِيَةٌ ، إِلَّا صَارَتْ في مَمْلَكَةِ يُوسُفَ . وَبَاعَهُمْ في السَّنَةِ الرَّابِعَةِ بِالعَبِيْدِ وَالإِمَاءِ ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ عَبْدٌ وَلَا أَمَةٌ إِلَّا صَارَ في مَمْلَكَتِهِ . وَبَاعَهُمْ في السَّنَةِ الخَامِسَةِ بِالدُّوْرِ وَالعَقَارِ ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَمَا حَوْلَها دار ولا عقار ، إِلَّا صَارَ في مَمْلَكَتِهِ . وَبَاعَهُمْ في السَّنَةِ السَّادِسَةِ بِالمَزْارِعِ وَالأَنْهَارِ ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَمَا حَوْلَها نَهْرٌ وَلَا مَزْرَعَةِ ، إِلَّا صَارَ في مَمْلَكَتِهِ . وَبَاعَهُمْ في السَّنَةِ السَّابِعَةِ بِرقَابِهِمْ ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَمَا حَوْلَها ، عَبْدٌ وَلَا حُرٌّ ، إِلَّا صَارَ عَبْدَ يُوسُفَ . فَمَلَكَ أَحْرَارَهُمْ ، وَعَبِيْدِهِمْ ، وَأَمْوَالِهمْ . وَقَالَ النَّاسُ : مَا رَأَيْنَا ، وَلَا سَمِعْنَا بِمَلِكٍ ، أَعْطَاهُ اللهُ مِنَ المُلْكِ ، مَا أَعْطَى هَذَا المَلِكَ ، حُكْماً وَعِلْما وَتَدْبِيْراً . ثُمَّ قَالَ يُوسُفُ لِلْمَلِكِ : أَيُّهَا المَلِكُ ! مَا تَرَى فِيْمَا خَوَّلَنِي رَبِّي مِنْ مُلْكِ مِصْرَ وَأَهْلَهَا ، أَشَرٌّ عَلَيْنَا بِرَأْيِكَ ، فَإِنِّي لَمْ أُصْلِحْهُمْ لِأُفْسِدَهُمْ ، وَلَمْ أُنَجِّهِمْ مِنَ البَلَاءِ لِأَكُونَ بَلَاءً عَلَيْهِمْ ، وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى أَنْجَاهُمْ عَلَى يَدَيَّ . قَالَ لَهُ المَلِكُ : الرَّأْيُ رَأْيُكَ . قَالَ يُوْسُفُ : إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وَأُشْهِدُكَ أَيُّهَا المَلِكُ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُ أَهْلَ مِصْرَ كُلِّهِمْ ، وَرَدَدْتُ عَلَيْهِمْ أَمْوَالَهمْ وَعَبِيْدَهُمْ ، وَرَدَدْتُ عَلَيْكَ أَيُّهَا المَلِكُ خَاتَمَكَ وَسَرِيْرَكَ وَتَاجَكَ ، عَلَى أَنْ لَا تَسِيْرَ إِلَّا بِسِيْرَتِي ، وَلَا تَحْكُمَ إِلَّا بِحُكْمِي . قَالَ لَهُ المَلِكُ : إِنَّ ذَلِكَ لَزَيْنِي وَفَخْرِي أَلَّا أَسِيْرُ إِلَّا بِسِيْرَتِكَ ، وَلَا أَحْكُمَ إِلَّا بِحُكْمِكَ ، وَلَوْلَاكَ مَا قَوِيْتُ عَلَيْهِ ، وَلَا اهْتَدَيْتُ لَهُ ، وَلَقَدْ جُعِلْتَ سُلْطَاناً عَزِيْزاً لَا يُرَامُ ، وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ ، وَأَنَّكَ رَسُوْلَهٌ ، فَأَقِمْ عَلَى مَا وَلَّيْتُكَ ، فَإِنَّكَ لَدَيْنَا مَكِيْنٌ أَمِيْنٌ ) « 1 » . وجاء في خبر : ( إِنَّ يُوْسُفَ عليه السلام كَانَ لَا يَمْتَلِئُ شَبَعاً مِنَ الطَّعَامِ في تِلْكَ الأَيْامِ المُجْدِبَةِ ! ، فَقِيْلَ لَهُ : تَجُوعُ وَبِيَدِكَ خَزَائِنُ الأَرْضِ ؟ فَقَالَ عليه السلام : أَخَافُ أَنْ أَشْبَعَ ، فَأَنْسَى الجِيَاعَ ) « 2 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 5 ص 420 . ( 2 ) نفس المصدر : ص 421 .
من هدى القرآن — صفحة 138 | السيد محمد تقي المدرسي