تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

هدى من الآيات :

ومضت السنون الأربعة عشر السمان فالعجاف ، وجاء عام الإغاثة ، وضاقت الحياة بأهل فلسطين وسعى إخوة يوسف إلى مصر - فيمن سعى - للحصول على نصيبهم من المؤونة لقاء ما عندهم من سلع أو نقود . فلما وردوا مصر دخلوا على أخيهم ، فعرفهم يوسف دون أن يعرفوه ، وأمر بأن يهيأ لهم نصيبهم ثم قال لهم ائتوني بأخ لكم من أبيكم ، أفلا تجدوني إني أوفي الكيل وأحسن الضيافة ، وإلا فلا أعطيكم نصيبه ولا أقربكم إلى نفسي ، قالوا سنحاول ذلك مع أبيه ، وقبل أن يرحلوا أمر يوسف بأن يجعل السلعة التي جاؤوا بها في رحالهم لعلهم يعرفونها ، فيعودون إلى مصر دون أن يمنعهم قلة الزاد أو خشية الجفاف ، فلما عاد إخوة يوسف قالوا لأبيهم إن الكيل قد منع منا حتى تبعث معنا أخانا نكتل له ، وإنا له لحافظون ، وعاد يعقوب يذكرهم بمصير أخيهم يوسف بعد أربعين عاما ، وقال هل آمنكم عليه كما آمنتكم على أخيه يوسف من قبل ؟ ! ثم قرر أن يتوكل على الله بعد أن عرف من أبنائه التوبة والصدق ، فقال : الله خير من يحفظ وهو أرحم الراحمين . ثم حين فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم قد ردت إليهم ، فقالوا لأبيهم ماذا نطلب لقد ردت إلينا بضاعتنا ، وإنا نسعى من أجل الحصول على الطعام لأهلنا ، بالإضافة إلى كيل نأخذه لأخينا وهو كيل يسير بالنسبة لحاجتنا الماسة ، قال أبوهم : كلا . . لن أرسله معكم حتى تأتوني بوثيقة وعهد من الله بإعادته إلي إلا إذا لم تقدروا على ذلك ، فلما أعطوه الموثق قال يعقوب : الله على ما نقول وكيل . وهكذا بعد اليمين المكرر أذن الشيخ لابنه العزيز بالرحيل مع إخوته طلبا للميرة .

بينات من الآيات :

بعد أربعين عاما مرت على قصة الجب

[ 58 ] أربعون عاما مر على قصة الجب ، ويوسف ذلك الغلام المتوهج جمالا وأناقة قد أصبح اليوم رجلا عركته المآسي والويلات ، وجلس على أريكة الملك بملابسه الزاهية . كل ذلك مع هيبة السلطنة منعت إخوته من معرفته ، أما يوسف فقد عرفهم بسرعة لأنهم كانوا رجالا حين تركهم ( وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ ) قبل أعوام
من هدى القرآن — صفحة 140 | السيد محمد تقي المدرسي