تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

هدى من الآيات :

وعاد الرسول إلى الملك ، يحمل معه تعبير الرؤيا ، فلما سمعه الملك دعا يوسف ، فلما جاء الرسول يدعوه أبى يوسف أن يخرج من السجن بعفو بل بإثبات براءته وإدانة الذين اتهموه ، وهكذا عاد الرسول إلى الملك الذي أعاد الملف ، وسأل النسوة اللاتي قطعن أيديهن هل كان يوسف مذنبا ، فكررن كلمتهن الشهيرة ( قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ ) ما علمن عليه من سوء ، وهنالك اعترفت امرأة العزيز أنها هي التي راودته عن نفسه . وهكذا أرسل يوسف إلى الملك تلك الرسالة لإثبات براءته ، وإنه لم يخنه في غيبته عنه ، وإن الله لا يهدي كيد الخائنين ، ولكن دون أن يبرئ نفسه من كل زلة تواضعاً ، إذ أن النفس أمارة بالسوء ، ولكن الله هو الذي يعصم عباده المؤمنين ، وإنه غفور رحيم . وهكذا بعد أن ثبتت براءته التامة . أراد الملك أن يستخلصه لنفسه ، ويجعله وزيرا له ، وطلب يوسف أن يجعله على أموال الدولة لأنه حفيظ لا يخون ، وعليم بالأمور لا يجهل . وهكذا مكَّن الله ليوسف في الأرض برحمته الواسعة لأنه كان من المحسنين ، وهذا أجر الدنيا ، وأجر الآخرة خير للذين آمنوا والذين يتقون ربهم .

بينات من الآيات :

الآن حصحص الحق

[ 50 ] صاحب يوسف في السجن عاد إلى الملك يحمل إليه بشارة حل اللغز الذي أعجز الملأ من قومه بما فيهم من كبار العلماء ، فأمر الملك بإحضار يوسف عنده . ( وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ ) ولكن يوسف أبى الحضور عند الملك ، إلا بعد أن يثبت عنده براءته ، وبعد إثبات فساد نظامه الذي يلقي بشخص في السجن بضع سنين من دون محاكمة أو إثبات للتهمة . ( فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ ) أي جاء صاحبه إليه ( قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ) واحتج يوسف على الملك بالنسوة اللاتي شهدن له أول يوم بالبراءة والطهر ، واستشهد بهن على زوجة العزيز التي اتهمته بالفجور ، كما ذكَّرهم بربهم العليم بكيدهن ( إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ) . يبدو أن كل النسوة اشتركن في المؤامرة ضد يوسف ، لذلك اتهمن يوسف ، وذكر الملك إن الكيد الشيطاني لا يدوم .