الظلم بآيات الله وعاقبة المفسدين
ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 103 ) وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 104 ) حَقِيقٌ « 1 » عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ( 105 ) قَالَ إِنْ كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ ( 106 ) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ( 107 ) وَنَزَعَ « 2 » يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 108 ) .
هدى من الآيات :
بعد الحديث عن تلك المجتمعات التي بادت وهلكت بسبب فسادها ، جاء الحديث يبين لنا عاقبة مجتمع آخر أعرق حضارة وأشد جاهلية وأطول صراعا ، ذلك هو مجتمع فرعون وملئه ، ويطول الحديث القرآني حول هذا المجتمع هنا وفي سور أخرى ، ربما لأنه أقرب صورة للمجتمع الذي سوف يتكون بالإسلام .
موسى عليه السلام يبعثه الله بالآيات البينات إلى فرعون وملئه من المستكبرين حوله ، ولكنهم يظلمون الآيات ، فاعتبر بعاقبة هؤلاء المفسدين ، تلك العاقبة المشتركة في الجذور والسنن بالرغم من الاختلاف في التفاصيل المشتركة بين قوم موسى وقوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب عليهم السلام ، تلك العاقبة التي لو استخلص المرء عبرها لاستطاع أن يتجنبها .
هامش
( 1 ) حقيق : جدير وخليق .
( 2 ) نزع : النزع إزالة الشيء عن مكانه الملابس له المتمكن فيه كنزع الرداء عن الإنسان ، والنزع والقلع والجذب نظائر ، وفلان ينازع إذا أرادت روحه أن تفارق جسده .