الفكرتين المتطرفتين وهما :
الفكرة الأولى : التي تقول أن للحضارات دورة حياتية حتمية مثل مراحل الحياة للشخص ، من الطفولة إلى الشباب إلى الشيخوخة فالموت .
الفكرة الثانية : التي تقول أن الحضارات إنما هي نتيجة فكرة حضارية تنمو حولها وبها إمكانيات المجتمع حتى تصبح حضارة .
الفكرة الثالثة : التي يمكن استنباطها من هذه الآيات - لو صح التفسير الذي فسرناه بها - هي :
أن هناك سببين للحضارة :
السبب الأول : سبب طبيعي هو تحدي الصعوبات الفاسدة من ظروف قاسية أو من صراعات اجتماعية ، إذ ينشأ من هذا التحدي الضراعة فإصلاح النواقص فالرخاء والرفاه ، وهذا السبب الطبيعي يتحرك وفق سنن طبيعية تقريبا كسائر القوانين الاجتماعية .
السبب الثاني : الإيمان بفكرة رسالية والالتزام بمناهجها ( الإيمان والتقوى ) ولهذا السبب سنته الذاتية ، بمعنى أن الحضارة تبقى مع الإيمان والتقوى ، وتصبح قادرة على تجاوز السقوط .
[ 97 - 98 ] ولأن هلاك المجتمعات الفاسدة يكون فجائيًّا بعد تراكم السيئات ، وإحاطتها بالذين يكتسبونها ، فإن علينا أن نترقب بأس ربنا في كل لحظة ، ليلًا ونهاراً ، في حالة النوم أو في حالة الغفلة ! ! أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ ( 97 ) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ .
[ 99 ] أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ من هم الخاسرون ؟ . الخاسرون هم الذين يحسبون أن تراكم المكاسب الظاهرية ، وبناء العمارات الشامخة ، والشوارع المعبدة والمضاءة ، والمصانع الكبيرة ، والملاعب الواسعة ، والجيوش المسلحة بأحداث الأسلحة ، إن كل ذلك يكفي في بناء الحضارة وتحقيق طموحات البشر . . كلا ، إن ذلك ما كان ليتم لولا القيم السليمة ، والتطلعات المشروعة ، والمناهج الصائبة ، ولولا ذلك لحملت الحضارة نقيضها في ذاتها ، حيث يلتف عليهم العذاب من حيث لا يشعرون فيقضي عليهم ، ذلك هو مكر الله ، إن المدنية القائمة على الظلم أو الطغيان ، والمجتمع القائم على الاستغلال والطبقية ، والثقافة القائمة على المصالح الذاتية كل ذلك مهدد بالزوال في كل لحظة وبصورة مفاجئة .
من هدى القرآن — صفحة 81
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨١