تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
إذ أن المظلومين المستغلين ، والمستضعفين المقهورين سوف ينتفضون بعد أن يطفح بهم كيل الغضب ، فلا يهابون الموت فيدمرون كل شيء في لحظة ، والله سبحانه ينزل عليهم صاعقة من عذابه بعد أن تنتهي الفرصة الممنوحة لهم ، والأجل المحدود لاختبارهم ، فيقضي عليهم إنه مكر الله ولا يأمن مكره أحد . إن المكر هو : الالتفاف حول شيء وأن يأتيه الأمر من حيث لا يحتسب الفرد ، والذي لا يحسب لمكر الله حسابا يخسر ، لأنه يبني دون أن يملك ضمانة لاستمرار بنائه ، وهو أشبه بجيش لا يسد على نفسه الثغرات الخلفية ، وينظر فقط من جهة واحدة ، حيث أن العدو يأتيه من الخلف فيقضي عليه ، إن على البشر أن يلاحظ خلفيات الأمور ، وعوامل الهدم والدمار ، وقيم التقدم والاستمرار . [ 100 ] لكي يكون لديك بصيرة نافذة ، تعرف بها عوامل الدمار التي لا ترى ظاهراً ، عليك أن تعتبر من التاريخ ، وتدرس حال الأمم التي بادت وأورثك الله الأرض من بعدهم ، أولئك الذين أحاطت بهم ذنوبهم ، وأغلقت قلوبهم فلم تسمع الحقيقة ، وأنت أيضا مع مجتمعك يمكن أن يصيبكما الله بذنوبكما ، فتغلق قلوبكما وتندحر حضارتكما أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أو لم يكن ذلك الاستخلاف والتوارث هداية كافية لهم ليعرفوا . أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ كما أصاب الله أولئك بها الذين من قبلهم ليكونوا هم الوارثين وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ .

آثار الذنوب

إن الذنوب تعكس خطين من الآثار السلبية في حياة البشر : الخط الأول : في الواقع الخارجي ، فالظلم والإرهاب والجريمة كل ذلك يخلف الخراب والغضب والتحدي في واقع الطبقية والمجتمع . الخط الثاني : في الإنسان العامل بالذنب ، فالظلم يغشي القلب ، ويضعف الإرادة ، ويقتل الوجدان ، ويحجب العقل ، وكذلك الإرهاب والجريمة . والقرآن يشير إلى أن هلاك الأمم كان يتم بسبب تراكم آثار الذنوب على كلا الخطين ، فمن جهة كان الله يصيبهم بذنوبهم وتراكمات آثار الخطين في الواقع الخارجي ، ومن جهة ثانية كان الله يطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون بسبب تراكمات الآثار النفسية ، ولا يقدرون على الاستجابة لمغيرات الحياة أو الانتباه إلى أجراس الخطر التي كانت تقرع على مسامعهم ، بل