وَ ( عَالِمٌ ) وَكَانَ اسْمُ أَحَدِهِمَا ( مَلِيخَا ) وَالْآخَرُ اسْمُهُ ( رُوبِيلُ ) ، فَكَانَ الْعَابِدُ يُشِيرُ عَلَى يُونُسَ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ . وَكَانَ الْعَالِمُ يَنْهَاهُ وَيَقُولُ لَا تَدْعُ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ الله يَسْتَجِيبُ لَكَ ، وَلَا يُحِبُّ هَلَاكَ عِبَادِهِ . فَقَبِلَ قَوْلَ الْعَابِدِ وَلَمْ يَقْبَلْ مِنَ الْعَالِمِ فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَأَوْحَى الله إِلَيْهِ ، يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فِي سَنَةِ كَذَا وَكَذَا ، فِي شَهْرِ كَذَا وَكَذَا ، فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا .
فَلَمَّا قَرُبَ الْوَقْتُ خَرَجَ يُونُسُ مِنْ بَيْنِهِمْ مَعَ الْعَابِدِ ، وَبَقِيَ الْعَالِمُ فِيهَا فَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ نَزَلَ الْعَذَابُ . فَقَالَ الْعَالِمُ لَهُمْ : يَا قَوْمِ افْزَعُوا إِلَى اللَّهِ فَلَعَلَّهُ يَرْحَمُكُمْ وَيَرُدُّ الْعَذَابَ عَنْكُمْ .
فَقَالُوا : كَيْفَ نَصْنَعُ . قَالَ : اجْتَمِعُوا وَاخْرُجُوا إِلَى الْمَفَازَةِ وَفَرِّقُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَالْأَوْلَادِ وَبَيْنَ الْإِبِلِ وَأَوْلَادِهَا ، وَبَيْنَ الْبَقَرِ وَأَوْلَادِهَا وَبَيْنَ الْغَنَمِ وَأَوْلَادِهَا ثُمَّ ابْكُوا وَادْعُوا فَذَهَبُوا وَفَعَلُوا ذَلِكَ وَضَجُّوا وَبَكَوْا فَرَحِمَهُمُ الله وَصَرَفَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ وَفَرَّقَ الْعَذَابَ عَلَى الْجِبَالِ وَقَدْ كَانَ نَزَلَ وَقَرُبَ مِنْهُمْ . . . )
« 1 » .
وجاء في بعض التفاسير : ( إن قوم يونس قد تابوا بعدئذ توبةً نصوحا ، حتى رد كل ظالم ، حق المظلوم إليه ، حتى أن الحجر كان في أساس البناء وكان غصبا ، كان الفرد يهدم بناءه ويرده إلى صاحبه ) .
وفي هذا الحديث إشارة واضحة إلى السبب في توبة قوم يونس وهو : ( تواجد العلماء بينهم ، واحترامهم لمقام العلم ) .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ص 317 ، بحار الأنوار : ج 14 ص 380 .