تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
والذين لا يبلغون مستوى الإيمان هم الذين لا ينتفعون بنور العقل الذي زودوا به من قبل الله ، فوقعوا في رجس الجهل والشهوات .

هل نتفكر ؟

[ 101 ] إن الفرد الذي ينتفع بعقله يكفيه أن ينظر إلى ملكوت السماوات والأرض ، إلى الجبال الراسية التي تحفظ الأرض من أن تميد ، وتترابط من داخلها بطبقات صخرية ، وتحتفظ في أجوافها بأحواض ماء عذب تتفجر عيونا وتجري أنهاراً ، كما تخزن المعادن الثمينة من الذي وضعها مواضعها ، وثبت بها الأرض التي انبسطت أمامها مهادا للناس ، يتخذون من ترابها اللين فراشاً ومستقراً ، ويزرعونها لمعاشهم ؟ . وإذا نظرت إلى السماء ، إلى مواقع نجومها ، ونظام مجراتها ومنظوماتها الشمسية ، إلى تعادل الجاذبية فيها ، إلى سعتها وامتدادها بحيث لا يستطيع علم البشر أن يلاحقها ، ولا تقدر الأجهزة التلسكوبية المتطورة أن تبصرنا أبعادها ، وتختفي المسافات العادية لنتحدث عن المسافات النورية فنقول : مليون عام ضوئي يفصل بيننا وبين المجرة الكذائية ، أي أن النور الذي خرج من مصدره وصلنا بعد مليون عام ، بينما يسير النور في كل ثانية مسافة مائة وثمانين ألف ميل ، وإذا أردنا أن نعد أجرامها فسوف يتجاوز الحساب رقم الملايين إلى البلايين ، علما بأن بعض أجرام السماء أكبر من أرضنا ملايين المرات ، حتى لتبدو أرضنا كحبة رمل في صحراء مترامية ، من الذي أنشأها ودبر أمرها ، وحافظ على أنظمتها الحكيمة ، هل أنا وأنت أم هذا الطاغوت وذلك الثري وذلك الكاهن ، أم الله خالق السماوات والأرض سبحانه ؟ ! . ولكن حين لا يريد الفرد الإيمان ، أو بتعبير آخر حين يصمم على الأ يؤمن بالله مهما كانت آياته واضحة ، فماذا تغنيه الآيات ؟ ! وماذا تفيده كلمات التحذير والانذار ؟ ! قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ .

عذاب الله متى ؟ وكيف ؟

[ 102 ] لماذا يصمم البشر على عدم الإيمان ؟ أوليس استجابة لشهواته العاجلة ، زاعماً أن الكفر يوفر له المزيد من المتع المادية ؟ ولكن الحقيقة غير ذلك إذ أن الكفر يسلب منه نعم الله ، ويرديه في واد سحيق فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنْتَظِرِينَ الجميع ينتظر ، ولكن الرسول ينتظر الفرج ، بينما الكفار ينتظرون عذاب الله ، الذي يحل بهم عاجلًا أم آجلًا .