تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الصالحات ، فلم يعملوا لكي يصلوا إلى الشهوات العاجلة ، بل فقط العمل الصالح ذا النهج السليم الذي لم يضر بهم . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إن انتزاع واقع الهدفية من الحياة ، كما فعل الكفار ، يخرب المعادلة في فهم أهداف الكون ، ويحدث الحلقة المفقودة التي تجعل فهمنا لسائر القضايا فهماً محدوداً ، بل ناقصاً ، بل متناقضاً ، ما هذه الدنيا ولماذا خلق فيها الشقاء والعذاب ؟ ولماذا أعطي الجبابرة والطغاة فرصة الأعتداء على الناس وهل الموت تلك النهاية الباردة لحرارة الحياة ؟ . وهذا ما يجعلنا نرى ظواهر الكون بعين واحدة ، ومن بعد واحد ، وحين يؤمن الإنسان بالغيب وبالآخرة يجد تلك الحلقة المفقودة ويكتشف السر الخفي ، وبالتالي تكتمل عنده أجزاء المعادلة ، فيفهم كل شيء لذلك قال ربنا : يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ هذا في الدنيا . . أما في الآخرة فهم في جنات تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ .

متعة المؤمنين

[ 10 ] كل ما في الجنة بعد الموت يمكن أن نوجد منها صورة مصغرة في الدنيا قبل الموت ، بل هو انعكاس لما في الدنيا ، والمؤمنون في الآخرة يتمتعون بما يلي : ألف : إنهم ينزهون الله عما يتصل بخلق الله ، وكلما وجدوا جمالًا وقوة ونظاما نسبوه إلى مصدره ، وهو جمال الله وقوته وحكمته ، وكلما وجدوا ضعفاً عرفوا بأن رب الخلق منزه عنه ، ولذلك فيمكن أن يرفع بعض النقص عن خلقه مستقبلًا ، لذلك فهم يتحركون في سلم التكامل ، لذلك تجد الكلمة المفضلة ، عندهم هي ( سبحان الله ) وتلك دعواهم دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ . باء : إن علاقتهم ببعضهم علاقة سليمة وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ . جيم : وعلاقتهم بالأشياء حسنة ، فهم أبداً راضون عما أنعم الله عليهم وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
من هدى القرآن — صفحة 363 | السيد محمد تقي المدرسي