تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

الامتحان الإلهي

* وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 ) وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 12 ) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 13 ) ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 14 ) .

هدى من الآيات :

لكي يستفيق البشر من غفوتهم ، يذكرهم القرآن الحكيم بما ينتظرهم من العذاب بسبب أعمالهم ، الذي لو عجله الله لهم لما بقوا أحياء ، إذ أن الأعمال السيئة كثيرة وعظيمة العقاب ، ولكن البشر يطالب أبداً بالجزاء العاجل ، دون أن يعرف أن جزاء الخير خير وجزاء الشر شر ، بيد أن الله يؤخر جزاء الشر ، لامهالهم في طغيانهم . فطرة الإنسان تدعوه إلى نسيان كل عاداته وأفكاره وثقافته الباطلة ، والعودة إلى فطرته النقية ، فإذا مس الإنسان الضر ، دعا ربه في أية حالة كان ، نائماً على جنبيه ، أو قاعداً أو قائماً ، ولكن لما كشف الله عنه الضر مشى في حياته دون أن يتذكر أن هناك ضراً مسه ، وذلك بسبب زينة الدنيا في نفسه ، خصوصا فيما أسرف فيه ، وتعود عليه . والله يستجيب للإنسان الذي يدعو لدفع الضر عنه ، إلى فترة محدودة ، فإذا انقضت
من هدى القرآن — صفحة 364 | السيد محمد تقي المدرسي