تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ذلك بسبب الإسراف ، وبسبب الأعمال السيئة التي كان يقوم بها بدافع الإسراف ، فتطبع بها واعتاد عليها وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً أي دعا ربه في كل الحالات ، أو في مختلف حالاته الصعبة فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ فبدل الوقوف للشكر تراه يمشي من دون اعتناء ، وكأنه لم يصب أبداً بمصاب ولم يدع دعاءا ؟ ! . كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وعلى الإنسان أن يتحرر من سلبيات النعم التي ينزلها الله له ، ومن أخطرها حبه لنوع حياته ، واستئنافه بنمط معيشته ، اللذان قد يدفعانه إلى الغرور والى ارتكاب معاصي كبيرة .

الهلاك مصير المجرمين وسنة الحياة

[ 13 ] الجزاء يتأخر وقد تطول المسافة بين العمل والجزاء ، بيد أن ذلك لا يعني أبداً أن الجزاء لا يأتي ، وعلى البشر أن يفهم هذه الحقيقة جيداً : إن الجزاء حق لا ريب فيه ، وأن يذكر نفسه بمصير الهالكين من قبله ، الذين أخذهم الله بشدة بعد أن توافرت عوامل هلاكهم والتي تتلخص في ثلاث فلقد ظلموا ، فبعث الله لهم رسلا بالبينات فما آمنوا هنا لك أهلكهم الله . وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ إنها سنة عامة تختص بالقرون السابقة ، فعلينا جميعاً انتظار ذات المصير إذا أجرمنا . [ 14 ] وبالذات على المجتمعات أن تدرك هذه الحقيقة الهامة إن وجود نسبة عالية من الفساد الخلقي أو الاقتصادي أو السياسي ، سوف تقضي عليها قضاء تاما ولو بعد حين ، لذلك ينبغي أن ينشط الجميع من أجل تقليل هذه النسبة حتى لا تنطبق عليهم صفة القوم المجرمين . لذلك ترى القرآن يذكرنا بأننا خلائف أولئك الهالكين ، وتنطبق علينا ذات القوانين الفطرية . ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فنحن خلفاء أولئك ، والهدف من إعطاء الفرصة لنا دونهم ، والله يريد أن يبتلينا ، فهل نعقل تجاربهم ولا نكرر أخطاءهم أم ماذا ؟ ! .