إنهم يزدادون إيماناً بالله لذلك فدعاؤهم عند الله سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وتحيتهم فيما بينهم السَلامٌ ، فعلاقتهم بالله وهكذا بإخوانهم تزداد متانة ، ونفوسهم راضية مرضية ولذلك يقولون : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
بينات من الآيات : هل ترجو لقاء الله ؟
[ 7 ] اللقاء مع الله خالق السماوات والأرض ، الرحمن الرحيم ، هدف سام يرجى بلوغه لما فيه من مصالح هامة ، ولكن بعض الناس لا يرجون لقاء الله ، فهم غير مرتبطين بهدف أسمى في حياتهم ، لذلك تجدهم يهتمون بعاجل الدنيا ، يحسبون ما فيها من لذائذ ومتع هي كل شيء .
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا بينما هم غافلون عما حولهم من الآيات بينات ، تدل على أن الإنسان أرفع درجة من سائر الأحياء ، وأنه قادر على بلوغ مراتب عالية ، لذلك لا يعيشون قلق المؤمنين النفسي الذي يبعثهم إلى النشاط من أجل بلوغ تلك المراتب ، بل تجدهم يطمئنون بالحياة الدنيا ، يرضون بما فيها من متع ولذات ، كالبهيمة السائبة همها علفها ! .
وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ وقليل من التفكر في آيات الله ، يبعث الفرد إلى الإيمان بأن الدنيا هذه الحلقة الفارغة التي لا تعني شيئاً ، إنها أتفه من أن تكون هدف البشر ، عمل وأكل ونوم ، ثم تكرار ذات الأسطوانة ، أعمل لتأكل ، وكل لتنام ، ونم لتعمل غدا . . وهكذا ! .
[ 8 ] لأن هؤلاء الناس اطمأنوا بالدنيا ، فأن الدنيا سلمتهم إلى النار ، لأن الذي يحسب الدنيا نهاية مطافه ، يجترح السيئات ويكتسب شراً ، وذلك الشر يتحول في القيامة إلى عذاب اليم أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فاكتسابهم الشر هو الذي سبب لهم النار ، ولكن هذا الكسب كان بسبب سوء عقائدهم .
النموذج المعاكس
[ 9 ] وفي مقابل هذا الفريق نجد الذين آمنوا بالله وباليوم الآخر ، فأصبح إيمانهم هذا سبباً لتطلعهم الأسمى نحو مرضاة الله ، فكانت حياتهم ذات مغزى وهدف ، فلم يأكلوا ليعملوا ، ثم ليأكلوا ثم ليعملوا وهكذا بل أكلوا للعمل وعملوا لله ، وليس للأكل المجرد ، وهكذا عملوا