تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
هذا المسجد الرسالي قائم على أساس التقوى ، والبحث عن رضا الله تعالى ، وبالتالي تنفيذ مناهج الرسالة وتحقيق أهدافها بينما قام ذلك المسجد على أساس متزلزل ، إنه قام من أجل الأهواء والمصالح التي لا تثبت على حال . بل تتبع رياح القوة والثروة ، فإذا هبت الرياح جنوباً أو شرقاً تراهم من أفضل خدم الشرق وإذا هبت شمالًا أو غرباً تراهم من أفضل تلامذة الغرب وإذا حكم آل كذا ! فعلى أهل المسجد التسبيح بحمد آل كذا ! ، وإذا حكم أعداؤهم فعليهم لعن آل كذا ! . أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ أي الطرف القريب من المنحدر فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ . إن على المسجد أن يكون له ثقل في الواقع الاجتماعي والسياسي يهتدي الناس به كما يهتدون بالنجوم الثابتة ، ويطمئنون إليه ويسكنون في ظله كما يطمئن شتات المستضعفين إلى الإمام الهادي ، وكما يسكن الخائفون إلى ركن شديد . إن المسجد يعبىء الطاقات المؤمنة بعد أن كانت متفرقة ويعطيها قوة التجمع بعد أن كانت مستضعفة ، لذلك يجب ان يكون المسجد مستقلا عن متغيرات السياسة ، ويجب أن يكون أئمة المساجد مستقلين عن السلطان ، أما إذا كانوا أقماراً في فلك السياسة المتغيرة فإن الله لا يهديهم طريقاً لأنهم ظالمون لأنفسهم ولدورهم الرسالي وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ .

الشك والأهداف القصيرة

[ 110 ] وهذا المسجد القائم على أساس الظلم يبقى من دون أساس حتى بناة المسجد لا يعتمدون عليه ولا يزالون يشكون فيه . لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمْ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لأنهم لا يؤمنون فعلًا بالمسجد وبدوره الرائد في المجتمع ، فهم إنما بنوه لغرض فإذا بلغوا هدفهم تركوا المسجد وكانوا كمن قال فيه الشاعر :
صلى المصلي لأمرٍ كان يطلبهُ * لما انقضى الأمرَ لا صلى ولا صاما
من هدى القرآن — صفحة 330 | السيد محمد تقي المدرسي