إن المسجد يجب أن يبنى على أساس التقوى ورضوان الله واتباع مناهجه ، وإلا فهو من دون أساس ثابت بل مبني على طرف هاوية ، وبالطبع سوف ينهار هذا البناء ، وتكون عاقبة أهله نار جهنم ، لأن أساسه منحرف ، والله لا يهدي القوم الظالمين الذين انحرفوا فظلموا أنفسهم بالكفر والفساد .
وهذا البناء التحريفي لا أساس له حتى في نفوس بناته ، لأنهم يشكون في سلامة خطتهم ويرتابون حتى تقطع قلوبهم وتشتت إرادتهم والله عليم بما يفعلون ، وحكيم حينما يجازيهم على أفعالهم .
بينات من الآيات : مسجد ضرار
[ 107 ] مرة أخرى يكشف لنا القرآن عن خطة شيطانية ماكرة هي تستر فئة من المنافقين بشعار الدين ، وبناء المساجد للفساد ، ويبين أن علينا أن نكون حذرين فلا تخدعنا المظاهر بل أن نتعمق أبداً إلى ما ورائها من أهداف ، وكل عمل يقوم به شخص أو فئة يجب أن نجعله في سياقه التأريخي ونقيسه على أساس الغايات المتوخاة من ورائه .
فهؤلاء فئة من المنافقين اتخذوا مسجداً بهدف الإضرار بينما أساس المسجد هو النفع . . المسجد لله تعالى وقد اتخذ هؤلاء مسجدا للكفر بالله ، لتكريس قيم الشيطان ، مثلًا : لتفريق الناس على أساس عنصري أو قومي أو أقليمي أو عشائري ليقولوا : هذا من أهل المدينة وهذا من أهل مكة ، ونحن نقبل الخزرج دون الأوس .
وهدف بناء المسجد تعبئة الطاقات الخيرة في المجتمع بينما هدف هؤلاء من بناء المسجد تجميع شذاذ الأرض ، وإرصادهم ودفعهم نحو مقاومة الرسالة .
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً أي للإضرار بالناس لا النفع ، وربما أضحى المسجد ضرارا لأنه بني بأموال المستكبرين ، مثل كبار الرأسماليين ورؤساء القبائل العنصريين ولذلك لم يكن من الممكن أن يهدف المسجد سوى الضرار واستغلال المستضعفين ، والتسلط على رقاب الناس باسم الدين هذه المرة وَكُفْراً ومحتوى ذلك المسجد من الناحية الفكرية والثقافية كان الكفر بالله وبالقيم الرسالية ، بالرغم من إقامة الصلاة فيه ، لأن الصلاة كانت ضد الصلاة الحقيقية ، وتلك الشعائر التي تهدف إعادة حكومة المستكبرين ليست سوى الكفر والضلال .