وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ كان المسجد يميز بين الفقراء والمستضعفين والمهاجرين من أهل مكة ، وبين الأغنياء ورؤساء القبائل وكبار المنافقين من أهل المدينة ، بينما المسجد الرسالي يجمع الكل على صعيد المساواة .
وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ فبينما ينبغي أن يكون المسجد منطلقا لتجميع الطاقات المؤمنة الصادقة مع المجتمع ، ترى هذا المسجد يجمع كل منافق ، ويعبؤهم لمحاربة الله ورسوله .
كل ذلك وأصحاب هذا المسجد يدعون بأنهم لا يهدفون شراً ، بل هدفهم مقدس وهو تحقق أفضل حياة للإنسان ، وحماية حقوق البشر ، وصيانة الاستقلال والحرية وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ .
أساس المسجد وأهدافه
[ 108 ] وينهى الله رسوله وبحزم بالغ ألا يقوم في هذا المسجد أبداً لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ فحتى لو كان البناء باسم المسجد فإنه لا يكتسب شرعية ، لأنه مبني بهدف الفساد والكفر ، وقيام الرسول أو القيادة الرسالية في مثل هذه المساجد التي بنيت لتكريس سلطة الطغاة أو لتحقيق قيم الجاهلية يعطي شرعية زائفة لها .
أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ والتقوى هنا تفسر بما سبق وهو : أن يكون هدف بناء المسجد النفع لجميع الناس من الناحية الاقتصادية والاجتماعية ، وإشاعة قيم الرسالة من الناحية التربوية وبث روح التحابب والتعاون من الناحية الخلقية والسياسية .
أما من يجتمع في هذا المسجد ويقود مسيرته ، فهم أناس نظيفون هدفهم أولًا تزكية ذواتهم ، ثم تربية الناس .
رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ فليس هدفهم استغلال الفقراء ، ولا التسلط عليهم باسم الدين ، ولا التعالي عليهم باسم العلم والفضيلة ، بل هم بدورهم يبحثون عن الطهارة ، ويهدفون تكميل شخصياتهم ، وبذلك يضربون مثلا حيا لمن يقوم في المسجد من الناس .
[ 109 ] إن أساس هذا المسجد مختلف عن مسجد الضرار الذي لا أساس له ، إن بناء