تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وشح النفس وقضية العودة إلى حالة الفقر تضغط عليهم باتجاه البخل وتغريهم بالفساد . * وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ إن فضل الله ينبغي أن يدفع الفرد باتجاه الصدقة والصلاح ، لأن الذي أعطى يقدر على أن يسلب العطاء ، ويعيد حالة الفقر . بيد أن ذوي النفوس الضعيفة والإرادات المهترئة تراهم يغترون بنعمة الله وفضله . [ 76 ] وقد يكون المنافق واحداً منا دون أن نشعر لأنه قد يستطيع الواحد أن يقاوم ضغط الفقر ، ولكنه ينهار أمام إغراء المال ، أو حتى يقاوم هذا الإغراء ولكنه ينهار أمام إغراء السلطة والجاه ، وهكذا على الإنسان أن يتزود بالإيمان ويتسلح بالإرادة الصلبة والتوكل على الله حتى لا يصبح مثل الذين يقول عنهم القرآن : فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ أي أنهم بالإضافة إلى عدم وفائهم بالعهد السابق الذي ألزموا أنفسهم به من الصدقة ، بالإضافة إلى ذلك تجدهم يقاومون شريعة الله وأوامر الرسول . وجاء في التفاسير « 1 » قصة طريفة بطلها شخص باسم ثعلبة فقالوا : ( إِنَّ ثَعْلَبَةَ بْنَ حَاطِبٍ الْأَنْصَارِيَّ أَتَى رَسُولَ الله ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ الله أُدْعُ الله أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا . فَقَالَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وآله : وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ اذْهَبْ واقْنَعْ بِمَا عِنْدَكَ فَإِنَّ الشَّاكِرَ أَحْسَنُ مِمَّنْ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ لَا يَشْكُرُهُ . فَذَهَبَ ورَجَعَ بَعْدَ أَيَّامٍ وقَالَ : يَارَسُولَ الله أُدْعُ الله تَعَالَى أَنْ يُعْطِيَنِي مَالًا . فَقَالَ الرَّسُولُ : أَ لَيْسَ لَكَ بِي أُسْوَةٌ فَإِنِّي بِعِزَّةِ عَرْشِ الله لَوْ شِئْتُ لَصَارَتْ جِبَالُ الْأَرْضِ لِي ذَهَباً وفِضَّةً . فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : يَارَسُولَ الله سَلِ الله تَعَالَى أَنْ يُعْطِيَنِي مَالًا فَإِنِّي أُؤَدِّي حَقَّ الله وأُؤَدِّي حُقُوقاً وأَصِلُ بِهِ الرَّحِمَ . فَقَالَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وآله : اللَّهُمَّ أَعْطِ ثَعْلَبَةَ مَالًا . وكَانَ لِثَعْلَبَةَ غُنَيْمَاتٌ فَبَارَكَ الله فِيهَا حَتَّى تَتَزَايَدَ كَمَا تَزَايَدُ النَّمْلُ ، فَلَمَّا كَثُرَ مَالُهُ كَانَ يَتَعَاهَدُهُ بِنَفْسِهِ وكَانَ قَبْلَهُ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله ، فَبَنَى مَكَاناً خَارِجَ الْمَدِينَةِ لِأَغْنَامِهِ فَصَارَ يُصَلِّي الظُّهْرَ والْعَصْرَ مَعَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله ، وصَلَاةَ الصُّبْحِ والْمَغْرِبِ والْعِشَاءِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ ، ثُمَّ زَادَتِ الْأَغْنَامُ فَخَرَجَ إِلَى دَارٍ كَبِيرٍ بَعِيدٍ عَنِ الْمَدِينَةِ فَبَنَى مَكَاناً فَذَهَبَ مِنْهُ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ والصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ والْجَمَاعَةُ والِاقْتِدَاءُ بِالرَّسُولِ صلى الله عليه وآله ، وكَانَ يَأْتِي الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَلَمَّا كَثُرَ مَالُهُ ذَهَبَ مِنْهُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ ، فَكَانَ يَسْأَلُ عَنْ أَحْوَالِ الْمَدِينَةِ مِمَّنْ يَمُرُّ عَلَيْه . فَقَالَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وآله : مَا صَنَعَ ثَعْلَبَةُ . قَالُوا يَا رَسُولَ الله إِنَّ لَهُ أَغْنَاماً لَا يَسَعُهَا وَادٍ فَذَهَبَ إِلَى الْوَادِي الْفُلَانِيِّ وبَنَى فِيهِ مَنْزِلًا وأَقَامَ فِيهِ . فَقَالَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وآله : يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ يَا وَيْحَ
هامش
( 1 ) تفسير جوامع الجامع : ج 2 ص 82 ، تفسير الصافي : ج 2 ص 361 ، تفسير القرطبي : ج 8 ص 209 .