تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ونهوا الآخرين عنه . ولكن ما هي عاقبة ذلك . . أوليس نار جهنم خالدين فيها ، ولكنهم لا يفقهون حقائق الأمور ! . وبسبب سوء اختيارهم سوف يلفهم العذاب النفسي والاجتماعي مما يجعلهم يضحكون قليلًا ، ولكنهم يبكون بعدئذ كثيرا بسبب أعمالهم التي اكتسبوها . وبعد عودة الرسول صلى الله عليه وآله إلى المدينة وانتهاء محنته الرسالية ، يحاول بعض المنافقين التقرب إليه ، ويستأذنون منه ليخرجوا معه إلى الجهاد ولكن على الرسول ألا يسمح لهم ثانية ، ولا يأخذهم معه إلى القتال ، لأنهم رضوا بالقعود في أيام الشدة ، فعليهم أن يبقوا مع الفئة الضالة وهم المنافقون مفضوحين أمام الناس ومحرومين من العمل السياسي .

بينات من الآيات : كل يرى الناس بعين طبعه

[ 79 ] كما الأعمى لا يفقه واقع النور ، فكيف يمشي على هداه البصير ، وكما الجاهل لا يحيط بواقع العلم ، فكيف يضيء درب السالكين ، وكذلك المنافق لا يصدق بواقع الإيمان الذي يعمر قلوب الصادقين ، فكيف يدفعهم على القيام بالأعمال الكبيرة دون أن يريدوا جزاء أو شكورا . إن المنافقين يفسرون أبداً أعمال الصالحين بمقاييسهم ، ويزعمون أن وراء كل عمل صالح مصلحة مادية عاجلة ، لا يظهرا صاحبه كما هو ، لا يفعلون الخير الا رياء وطلباً للأجر العاجل ، لذلك تجدهم يعيبون على الذين يعملون وينتفقون تطوعاً لله وتصديقاً بوعده دون أن يخالطهم رياء أو سمعة الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ فيتهمون هذه الطائفة بالرياء ، أما الطائفة الفقيرة من المؤمنين فترى هؤلاء المنافقين كيف يسخرون منهم لفقرهم ، وقلة عطائهم وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ لأنهم فقراء لا يملكون إلا قوة البدن وعمل اليد فيرتزقون عليها - وإذا فقدوا العمل - فقدوا الرزق كما العمال والفلاحين فيسخر المنافقون الذين غالباً ما يكونون من الطبقة المترفة منهم سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ حين يرون نتائج أعمالهم فتلك سخرية واقعية ، وهذه سخريتهم لفظية كلامية لا أثر لها ، وعلينا ألا ننهزم أمام سخرية المنافقين ، ولا يفقد المؤمن إحساسه بشخصيته أمام سخرية المنافق حتى ولو كان الأخير أغنى منه وأقدر ، كما يجب ألا يستقل المؤمن عطاءه في الله ، إن لم يكن يملك غيره لأن الله لا ينظر إلى قدر العطاء بل إلى قدر