تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
نفرت الناقة في ذلك المكان بالذات أوقعت الرسول صلى الله عليه وآله في الوادي . كما حاول البعض اخراج الرسول صلى الله عليه وآله مثل عبد الله بن أبي . كما قام بعضهم بالفساد والتخريب . أن كل هذه المحاولات كانت تهدف بالتالي شيئاً واحداً هو تغيير نظام الحكم ، والتسلط على رقاب الناس ولكن لم يوفقوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ .

لماذا نافق هؤلاء ، ومتى ؟ .

السبب أن بعض الناس يكونون أشداء ضد من يحسبون أنهم ضعفاء ، وضعفاء أمام الأقوياء ، ولهذا حينما كان المنافقون في أوضاع شاذة ، يلفهم الفقر والتخلف والعذاب ، ويتحكم في رقابهم حفنة من أصحاب السلطة باسم القبلية ، أو حفنة من التجار اليهود ، لم يحاولوا انقاذ أنفسهم من براثن السلطة الفاسدة ، لأنهم حينذاك كانوا مشغولين عن كل ذلك بملاحقة لقمة الخبز ومعالجة آثار الفقر والمرض ، أما اليوم وقد أغناهم الله من فضله وأراحهم من شغلهم ( بمطاردة لقمة العيش ) جاؤوا ينافسون السلطة الرسالية التي أنقذتهم . فهل جزاء الإحسان إلّا الإحسان ، هل جزاء الرسول الذي حررهم من جاهليتهم إلا الشكر له ، والتسليم لسلطته المباركة أم جزاؤه النقمة عليه ، والتخريب ضده ؟ ! . فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُنْ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وسوف يعودون في الدنيا إلى سلطة الطغاة وما تعنيه هذه السلطة من فقر وعذاب ، أما في الآخرة فإن الله الذي وفر لهم الهداية سوف يأخذهم بأشد العذاب . والجدير بالذكر : إن الطائفة من المنافقين الذين حسبوا أن دولة الإسلام ضعيفة وفكروا في مقاومتها سوف يتوبون حينما يكتشفون قوة النظام وصلابته ، وحينما يكتشفون أنه لا أحد ينصرهم أو يدخل في حزبهم حينما يتعرضون للهجوم المضاد من قبل أنصار الرسالة وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ .

الغنى سُلَّم الكفر

[ 75 ] تتجلى هذه الحالة النفاقية مرة أخرى عندما ترى بعض الفقراء يتمنون الغنى ويزعمون أنهم سوف يوفون بعهدهم مع الله عز وجل ، ويتصدقون بفضل أموالهم ويعملون بها صالحاً ، بيد أنهم بعد الغنى يعملون العكس تماما ، لماذا ؟ . لأن تظاهرهم بالإيمان والهدى إنما كان حين لم يتعرضوا للتجربة ، أما الآن فإن حب المال