مع الله ، أن لو أغناه الله لأعطى حق النعمة فتصدق وعمل عملًا صالحاً ، ولكن حين أتاه الله من فضله أمسى بخيلًا بالنعمة ، وعمل عملًاسيئاً مما كرس في ذاته حالة النفاق إلى يوم القيامة ، ذلك بسبب خلفهم لوعدهم ونكثهم لعهدهم مع الله ، ولكن ذلك الوعد كان كاذباً منذ الأساس ، وكان الله عالماً بقلوبهم ، كما أن تبريراتهم الجديدة كاذبة هي الأخرى ، مثل تسويف الإنفاق ليوم الحصاد أو ربح التجارة .
من صفات المنافقين
[ 74 ] إن من صفات ا لمنافقين ، الحلف الكاذب بالله ذلك لأنهم يعرفون أنهم متهمون .
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وقد يكون هؤلاء قد قالوا كلمة ضد السلطة الإسلامية وقيادة الرسول ، واعتبرها القرآن كلمة الكفر ، بينما اعتبروها كلمة عادية . وهكذا المنافقون في كل يوم يزعمون أن الكفر ينحصر فقط في سب الله تعالى ، وانكار وجوده سبحانه ، بينما ليس الأمر كذلك ، بل مناهضة سلطة الإسلام أو مخالفة جهاد المؤمنين الصادقين ضد الطاغوت هي الأخرى كفر . لذلك أكد القرآن على أن كل ذلك يعتبر كفراً بعد إسلام .
وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ والإسلام هنا - كما يبد - هو التسليم لله وللرسول والخضوع للقيادة الرسالية ، لذلك جاء في بعض التفاسير : ( نزلت - هذه الآية - في عبد الله بن أبي بن سلول حين قال : لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ [ المنافقون : 8 ] ) « 1 » .
فبالرغم من أن هذه ليست سب لله أو الرسول ، ولكنها كلمة كفر لأنها تمرد على الإسلام لله وللرسول ، وفي الكلمة التالية إشارة إلى هذه الحقيقة :
وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا فلقد هموا باخراج الرسول ، وافساد الناس ليقاوموا سلطة الرسالة عن طريق بث الإشاعات الباطلة مثل قول أحد المنافقين واسمه جلاس قال بعد خطاب الرسول وهو يثير رفاقه ضد الرسول : ( والله لئن كان محمد صادقاً فيما يقول فنحن شر من الحمير ) « 2 » .
ولقد حاول بعضهم قتل الرسول في قصة معروفة عرفت بليلة العقبة حيث أرادوا تنفير ناقة الرسول عند وصولها قريباً من العقبة وهي منعطف خطير في الجبل ، وبالطبع إذا
هامش
( 1 ) راجع تفسير التبيان : ج 5 ص 260 ، مجمع البيان : ج 5 ، ص 90 .
( 2 ) بحارالأنوار : ج 17 ، ص 182 .