تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وأمامهم الآن أحد الخيارين الرئيسيين : فإما العودة إلى أحضان الإسلام ، وإما انتظار عذاب اليم في الدنيا والآخرة ، من دون أن يكون لهم نصير أو ظهير في الأرض أو في السماء . ومن المنافقين أولئك الذين يبحثون عن فرصة في الحياة ويدعون بأنهم لو جاءتهم هذه الفرصة تراهم يعطون كل ما يملكون من أجل الله ، وأنهم يستغلون الفرصة هذه استغلالًا حسناً . ولكن حينما يعطيهم الله ويوفر لهم هذه الفرصة تراهم بعكس ذلك تماماً ، إنما يحاربون الله ورسوله ويقاومون الرسالة ، وهكذا لا يسلب منهم الله تلك الفرصة فحسب ، وإنما أيضاً يزرع في قلوبهم حالة من النفاق تستمر معهم إلى النهاية ، لأنهم لم يستغلوا فرصتهم الحسنة بل قاوموا وغيروا دين الله .

بينات من الآيات : جاهد الكفار والمنافقين

[ 73 ] يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . أولًا : يربط القرآن بين فئتي الكفار والمنافقين ويأمر الرسول بجهادهم جهاداً مستمراً وأن يغلظ عليهم ، وأن لا تأخذه بهم في الله رأفة . لأن مصير المنافقين النار ومن يكون مصيره إلى نار جهنم لا يمكن أن يرحمه العباد أو يرحمه من يجسد إرادة الله في الأرض وهو الرسول والقيادة الرسالية . ثم يُبين أبرز صفات المنافين وهي : الإزدواجية التي يقول عنها ربنا في هذه الآية : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ . ثانياً : أنهم حاولوا تغيير نظام الحكم عن طريق قتل الرسول أو إخراجه أو إفساد الوضع السياسي . ثالثاً : لم يشكروا نعمة الأمن والرخاء التي وفرها الإسلام لهم ، وهؤلاء المنافقون إن تابوا إلى الله قبلت توبتهم ، وإلا فإن عذاباً أليماً ينتظرهم في الدنيا والآخرة ، ولا أحد يواليهم أو ينصرهم . رابعاً : النفاق صفة كامنة في النفس تظهرها النعمة ، فمن الناس من يتمنى الغنى ويتعهد
من هدى القرآن — صفحة 295 | السيد محمد تقي المدرسي