عسى أن يكون قد اقترب الأجل
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ « 1 » إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 184 ) أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 185 ) مَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 186 ) يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ « 2 » أَيَّانَ مُرْسَاهَا « 3 » قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ « 4 » عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 187 ) .
هدى من الآيات :
زود الله البشر بأدوات التفكر ليكتشف الحقيقة بنفسه ، وإذا لم يفعل فإن ضلالته مؤكدة ، وعن طريق التفكير يبلغ البشر إلى طبيعة الأشياء والظواهر ، فظاهرة الرسالة لو تفكر المرء فيها عرف أنها حق ، وأن الرسول ليس به جنون ، بل إن ما يرى في هذه الظاهرة من مظاهر الانتفاضة والتغيير فإنما هو شهادة على واقع جديد سيأتي وراءه ، والرسالة إنذار واضح بوقوع ذلك الواقع .
وكذلك لو تفكر المرء في ملكوت السماوات والأرض وما فيهما من عظمة وفخامة ، ولو تفكر في خلق أي شيء مخلوق وما فيه من متانة ولطف ودقة وإتقان ، آنئذ يعرف أن هذا النظام
هامش
( 1 ) جنة : الجنة الجنون وأصله الستر .
( 2 ) الساعة : الساعة التي يموت فيها الخلق .
( 3 ) مرساها : الإرساء الإثبات ، ومرسيها مثبتها ، ورسا الشيء يرسو فهو راس إذا أثبت .
( 4 ) حفي : الحفي المستقصي في السؤال ، واحفي فلان بفلان في المسألة إذا أكثر عليه وألحّ .