أولًا : إن طاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) هي طاعة الله لا اختلاف بينهما ولا تناقض ، وإن الرسول ليس موكلًا بالأمة بل قائداً لها .
ثانياً : ثم بينت صورة واقعية عن الطاعة ، متمثلة في سلوك المنافقين الذي يجب أن يتجنبه المؤمنون وهو : التظاهر بالطاعة أمام الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وحبك المؤامرات ضده في الليالي ، وعلى القيادة ألا تهتم بهؤلاء ، بل تبعدهم عن المهام الرسالية ، وتتوكل على الله ، وتتوجه إلى الصادقين .
وطاعة الله عز وجل وطاعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واحدة ، إذ ان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إنما يجسد تعاليم الله تعالى ، ولولا طاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لأنهار بناء التوحيد ، وهذا التماسك في المبادئ الإسلامية ، والتكامل والوحدة فيها لدليل على أنها من الله ، إذ أن أي مبدأ بشري لابد أن تجد فيه تناقضاً بين الأيدلوجية والتشريع ، وبين بنود الأيدلوجية ذاتها ، وقوانين التشريع مع بعضها .
وعاد القرآن إلى الحديث عن الصور الواقعية للطاعة فأمر بالطاعة حين تعرض الشخص لظاهرة اجتماعية كالحرب والسلام ، وذلك بأن لا يذيع الأخبار حولها إلا بعد مراجعة القيادة الشرعية المتمثلة في الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وفي العلماء الذين يستنبطون الأحكام من القرآن الكريم . ثم بين صعوبة ذلك إلا بالتوكل على الله ، إذ أنه من دون فضله ورحمته يتبع الناس الشيطان إلا قليلًا .
بينات من الآيات :
امتداد الطاعة
[ 80 ] إن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وخلفاءه من الأئمة ( عليهم السلام ) والعلماء ليسوا أصناماً يُعبدون من دون الله ، بل هم عباد الله ، وطاعتهم المفروضة هي امتداد لطاعة الله عز وجل ، وفي حدود قيم الله وشرائعه ، ومن لا يطيع الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بدافع إيمانه بالله فلا حاجة فيه ، ولا يجب على الرسول أن يفرض عليه الطاعة بأسلوب آخر مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً .
لا تنافق
[ 81 ] ولأن طاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ليست بدوافع مادية ، فإنه من المحرَّم النفاق مع الرسول والتظاهر بالطاعة له ، ثم التآمر عليه .
من هدى القرآن — صفحة 87
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٧