بسيطة ، وذلك لأن الخوف قد ملأ قلوبهم قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا .
كيف نتحرر من خوف الموت ؟
[ 78 ] التحرر من خوف الموت ، لا يمكن إلا إذا سلمنا له وآمنا ، بأنا ملاقوه أنى كنا ، والموت هو الموت سواء في ساحة المعركة ، أو على السرير في المستشفى .
أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ البروج المشيدة هي : البنايات المرتفعة التي تدل على سمو الحضارة ، والإنسان يهم بالصعود عن الأرض اعتقاداً منه أن ذلك ينقذه من عوامل الفناء ، والقرآن يقول : أنه حتى في حالة الصعود إلى بروج مشيدة ، فإن الموت يلاحقهم إليها ، ويقضي عليهم ، والخوف من الموت قيد على قلب الإنسان من الإقدام في تحمل مسؤوليات الحياة ، وهناك قيد آخر هو إبعاد المسؤولية عن الذات وإلقاؤها على الآخرين .
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يقولونها بلهجة كأنها بعيدة عن دورهم في المسؤولية .
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ حتى يبعدوا أنفسهم عن دائرة المسؤولية ، ويشوهوا - من جهة أخرى - سمعة القيادة ويشككوا في كفاءتها ، وهذه من صفة هذه الفئة ضعيفة الإرادة .
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً لأن عقدة الخوف من الموت ، والفرار من المسؤولية لا تجعلهم يفقهون الحديث وما وراءه من حقائق .
إن الخوف أكبر حجاب بين الإنسان والحقائق ، وكثير من الناس يبتعدون عن التوجيه ومراكزه ومصادرِهِ خشية ان يفقهوا ويعوا فتلزمهم المسؤولية ، وكثير منهم يكفرون برجال الله من النبيين والصديقيين ، هرباً من مسؤولية طاعتهم .
بين الحسنات والسيئات
[ 79 ] الحسنات والسيئات مصدرهما المباشر هو الله الحكيم العليم ، فلا تقدر الحسنة ولا السيئة لبشر إلا وفق حكمة بالغة ، وهدف محدد ، وما الله بظلام للعبيد .
وهذه الفكرة التي وضعتها الآية السابقة تبين لنا عقلانية الكون ، وأنه يسير وفق تدبير
من هدى القرآن — صفحة 84
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٤