رشيد ويدبره رب قدير بحكمة ولهدف .
ويبقى سؤال : إذن لماذا تصيب البعض المصائب ، ويتمتع الآخر بالحسنات حيناً ؟ ! ولماذا تصيبنا الحسنات حيناً . . والسيئات حيناً آخر ؟ .
ويجيب القرآن في هذه الآية عن هذا السؤال قائلا :
أما الحسنات فإن الله حين خلق الناس أراد أن يرحمهم لا أن يعذبهم ، وقد وفر لهم كل وسائل الراحة والسعادة والرفاه ، وهو لم يطالبنا بثمن مقابل نعمه التي لا تحصى ، ولذلك فإن الحسنات من الله ويجب أن نشكره عليها ، أما السيئات فليست من الله بالرغم من أنها تأتي من عند الله ، إنها من نفس الإنسان فهو الذي يختار لنفسه العذاب ، فيبدل خلق الله ، ويخالف سنن الحياة وطبيعة الأشياء ، وآنئذ يقرر الله له العذاب ، فيأتي العذاب من عند الله .
مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً وهذه الفكرة تعطينا إيماناً إيجابيًّا بالحياة ، وأنها سعادة ورفاه ، فتطلق مواهب الإنسان في طريق التقدم والرقي .
ويلاحظ الفرق بين كلمتي مِنْ وعِنْدِ في الآيتين ، لكي يصبح التناسق بين الآيتين واضحاً ، إذن فتبرير اللامسؤولية ورفض طاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والقول بأنها هي سبب المصيبات إنه تبرير سخيف .
من هدى القرآن — صفحة 85
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٥