وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ أي إذا تركوك وخرجوا من بيتك .
بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ بَيَّت وأضمر الخلاف معك ، وتآمر على القيادة .
وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ليحاسبهم به غداً ، وما دام الله يكتب ذلك فليس عليك مسئوليتهم فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا .
إن القيادة الرسالية هي قيادة روحية ، يتبعها الملتفون حولها على أساس من القيم التي تمثلها ، ولا يجوز لهذه القيادة أن تجمع المنافقين حولها ، ثم إذا جد الجد يتفرقون عنها ، أو يحاولون تحريف مسيرتها .
القيادة رمز الأمة
[ 82 ] والقيادة السياسية هي خلاصة النظام السياسي ، والنظام السياسي بدوره هو تجربة ثقافة الأمة ، وحضارتها ، ومدى سلامة رؤيتها ، وصحة تشريعاتها ، فإذا تناقضت تركيبة القيادة الواقعية مع شعارات النظام السياسي ، أو مع أفكار الأمة وثقافتها وقيمها و . . و . . الخ ، فإن ذلك يدل على تناقض في التشريع ، أو انحرافات في القيم والثقافة التي تدعي الأمة أنها تلتزم بها .
فإذا كانت الأمة تدعي أنها تدافع عن الحرية مثلًا ، وجاءت قيادتها السياسية على أساس من الاستبداد ، أو ما يماثله فأية حرية هذه ؟ ! .
وإذا ادعى النظام أنه يلتزم بقيمة التقوى ، وجاء على رأس النظام رجل فاجر ، أو ادعت ثقافة الأمة أنها ترفع من قيمة العلم وكان الحكام فيها مجموعة من الجهلة الضالين ، فإن كلامها هراء ، إذ هل يمكن أن ترفع الأمة من قيمة العلم دون أن يصبح العلماء وليس الجهلة قطب إرادتها ومركز قدرتها ، وثقل تجمعاتها ؟ .
هكذا تكون تركيبة القيادة السياسية مثلًا حياً لحقيقة الأمة ، ونوع حضارتها ، وطبيعة قيمها الحقيقية .
الأمة الإسلامية تتبع قيادة تمثل روح الإسلام ، أي الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وخلفاءه وأئمة التقوى ( عليهم السلام ) واليقين واتباعهم لها ليس بهدف الحصول على مصالح عاجلة ، بل من أجل الله وتحقيق قيمة وشرائعه ، وهذا أبسط دليل على طبيعة الإسلام الحقة ، وأنه بعيد عن التناقض .
أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
من هدى القرآن — صفحة 88
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٨