تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وليس فقط في حقل القيادة أو النظام السياسي للأمة تظهر تناقضات الأديان والمبادئ وانسجام الإسلام ، بل وأيضاً في سائر التشريعات ، ففي الاقتصاد ترى ذات القيم التي تجدها في السياسة من العدالة ، والحرية ، والاستقلال ، وفي الأخلاق ، والتربية ، والاجتماع ، وهي في العبادات تجد ذات القيم الواحدة لا تناقض فيها ولا اختلاف ، مما يدل على أن الذي أوحى بها كان العليم الخبير ، حيث يستحيل أن تجد كتاباً جامعا لدستور الحياة بكل أبعادها ، ثم يكون بهذا الانسجام والدقة والتناغم ، فسبحان الله الذي أوحى به . القيادة مرجع الأمة [ 83 ] ومن آيات صدق الرسالة ، وأن كتابها القرآن حق لا ريب فيه هو : قيادة الأمة التي تمثل كتابها ، حيث يجب على أبناء الأمة أن يطيعوها طاعة شاملة ، سواء في شؤون السلم أو الحرب ، فمثلًا لو عرف أحدهم خبراً ، فعليه أن يذهب به إلى القيادة ويعرضه عليها قبل نشره لتتخذ الإجراء المناسب ، فقد يكون الخبر إشاعة كاذبة ، وقد يكون وراء الخبر حقيقة يجب على القيادة أن تبادر في اتخاذ الإجراء المناسب قبل نشره . . وهكذا . وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ هؤلاء ليسوا من أهل التقوى واليقين ، وإلا فكيف يذيعون الخبر قبل الاطلاع على حقيقته ، والخبر المقصود هو فيما يرتبط بالشؤون المهمة حيث عبر عنه القرآن ب - أَمْرٌ . وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ الاستنباط هو : استخراج حكم الشريعة من خلال النصوص الصحيحة . فهناك في الأمة من أوفى مقدرة لربط القضايا الجزئية بالقيم العامة ، وبالقواعد الكلية التي تدل عليها النصوص . وهو قادر على فهم خلفيات الخبر وحكمه الشرعي . وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا حيث أن الله أوضح لكم سبيل اتباع الحق ، وذلك حين أرسل الكتاب ، وعلمه رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وأولي الأمر ( عليهم السلام ) من بعده الذين يستنبطون أحكام الدين منه ، وأوجب عليكم الرجوع إليهم ليتبعوا الحق وليس الشيطان .
من هدى القرآن — صفحة 89 | السيد محمد تقي المدرسي