أو لا تهدينا هذه الآية إلى ربنا القدير ، ثم انظر إلى آثار الماء الذي يهبط من السماء .
فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ كل شيء ينمو بهذا الماء . الزرع والضرع والحيوانات .
فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُتَرَاكِباً كالحنطة والشعير والذرة وما أشبه مما يتراكم إلى بعضها لفائدة المجتمع ، حتى يكاد البشر يعجز عن استيعاب الفائض منه ، فإذا ببعض الدول تحرق المزيد منها ، وبعضها تلقيه في البحر .
وَمِنْ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ تعطيك تمرها بسهولة بالأسلوب إلى روعة جمالها ، وسائر فوائدها .
وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ولحظة ولادة الحياة لحظة رائعة ، لأنها أقرب إلى الفهم العميق لطبيعة الحياة ، ولما فيها من حكمة ونظام ، ولما تحتوي عليها من شواهد عظيمة على طبيعتها المحدودة المحكومة بما فوقها من إرادة وعلم وقدرة ، لذلك يأمرنا الله بالنظر إلى هذه اللحظة .
انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إن هذه العبر المنتشرة في الحياة بحاجة إلى الإيمان بها حتى يعرفها ويستوعبها البشر إذ من دون الإيمان يقتصر نظر البشر إلى الحياة ذاتها ، دون النظر إلى ما ورائها من حكمة وغاية معقولة ، أو لما فيها من شهادة على الرب الكريم إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ .
من هدى القرآن — صفحة 395
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٩٥