لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ لأنكم من دون العلم والمعرفة لا يمكننا بلوغ معرفة الحقائق ، وفي هذه الآية جاء التأكيد على دور العلم خصوصاً في معرفة الآيات المفصلة .
[ 98 ] إن الله سبحانه هو الذي أنشأ البشر جميعهم من نفس واحدة فلا اختلاف في المنشأ ومع ذلك يختلف الناس . فمنهم من تستقر حياته بالإيمان ومنهم من لا يحظى بالإيمان إلا لفترة قليلة فهو مستودع الإيمان .
وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وقالوا الإنشاء هو الإيجاد الذي تعقبه التربية ، وهكذا خلق الله الإنسان من أصل واحد ( فهو كان تراباً ثم خلق الله ادم منه ثم انتشرت ذريته ) .
فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قالوا معناه فمنهم مستقر كالذين يمشون على الأرض ومنهم مستودع كالذين هم في القبور ينتظرون نفخ الصور وفي الحديث الشريف :
« المُسْتَقَرُّ الْإِيمَانُ الَّذِي يَثْبُتُ فِي قَلْبِ الرَّجُلِ إِلَى أَنْ يَمُوتَ ، وَالمُسْتَوْدَعُ هُوَ المَسْلُوب مِنْهُ الْإِيمَانُ » « 1 » .
قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ فهم لا يكتفون بظاهر من القول بل يتجاوزون الظاهر إلى الباطن والشهود إلى الغيب .
الدورة المائية
[ 99 ] التنوع في الحياة دليل آخر على حكمة الله وعلمه وقدرته ، فبالرغم من وحدة الهدف العام ، فإنك ترى كل شيء في الحياة يحقق هدفاً معيناً يتكامل مع سائر الأنفس في وحدة شاملة لها جميعاً ، وإننا نجد الأنفس كلها تتحقق بذات الوسائل الواحدة ، وذلك عن طريق إحداث تغييرات بسيطة في طريقة تركيبة المواد مع بعضها ، وفي كمية كل مادة وما أشبه ، فالأرض تسقى بماء السماء ، فالماء هو الماء ، والأرض هي الأرض ، ولكن النبات يختلف لونه وطعمه وفائدته ، والهدف من خلقه ، وكل نبتة أنشئت لهدف محدد يتكامل ، مع سائر أنواع النباتات .
وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً ترى كم هي حكمة رائعة أن ينزل الله من السماء ماء ، والماء منبعه في الأرض ، وهو مالح ، ولكن الله يحليه بالتبخير ، ثم يرفعه إلى السماء ، ويضيف إليه هناك المواد الضرورية للزر ع ، بعضها عن طريق احتكاك السحب ببعضها مما يحدث الرعد ، وبعضها عن طريق امتزاج الماء بالهواء ، ثم حين تمطر السماء يتوزع هذا الماء في كل أرجاء الأرض السهل والجبل ، والمدينة والصحراء ليحقق أهدافاً مختلفة .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 212 .