وسواء الصباح أو الليل ، فهما يجريان وفق نظام دقيق يدل على علم المدبر لهما وقدرته .
ومواضع النجوم ، وحركتها المنظمة مدبرتان بحكمة بالغة ، لا يكشفها إلا أهل العلم والمعرفة ، ولا يعرفون مدى ما فيهما من حكمة ، فيتساءلون : إذا كنا نهتدي بالنجوم على الطرق في الليالي المظلمة ، فكيف لا نهتدي إلى الله بآياته الباهرة ؟ .
وإذا أمعن البشر النظر في طريقة تناسل الإنسان ، وكيف أنشأ الله كل البشر من نفس واحدة ، فمنهم من يستمر في البقاء ، ومنهم من يموت ، وما لهذا يموت وذاك يحيى ؟ ! وإذا ما أوتينا الفقه عرفنا ما وراء الموت والحياة من حكم بالغة تدل على حكمة ربنا وقدرته .
والله هو الذي أنزل المطر ، فإذا به يتحول بقدرة الله إلى شتى أنواع النباتات ، من حقول خضراء إلى جنان النخيل والأعناب والزيتون والرمان بعضها متشابه وبعضها مختلف ، وحين ينظر المرء إلى ساعة أثمارها ، ولحظة ينعها ينبهر بها ، وعموماً فإن البشر بحاجة إلى فطرة سليمة ، وغير معقدة ضد الإيمان حتى يهتدي بهذه الحقائق إلى الرب الكريم .
ومن الملاحظ أن القرآن الحكيم قد قسم الآيات على أنواع : بعضها للعالمين ، وبعضها للفقهاء ، والبعض للمؤمنين ، للدلالة على تدرج المراحل الكمالية ، ففي البداية علينا ألا نكون في إفك وضلالة ، وتكون القلوب نظيفة من العقد والعقائد الباطلة ، ثم نحصل على العلم ، ثم نتعمق في العلم ، حتى نحصل على غور العلم ، وعمقه وهو الفقه ، وأخيراً ننظر إلى الحياة نظرة بسيطة ، نابعة من الفطرة النقية ، حتى نصبح مؤمنين بإذن الله .
هذا الدرس يأتي حلقة من مسلسل الدروس الإيمانية المباشرة ، بينما كانت الدروس السابقة تمهد لمثل هذا الدرس .
بينات من الآيات :
النشأة الأولى
[ 95 ] الفلق هو : أن ينشطر شيء فينكشف عن شيء خفي ، والحب تكمن فيه المواد الحية ، ولكنها تبقى خفية حتى تنفلق وتنشطر ، فينكشف عن تلك المواد ، ولكن هذه الحالة بحاجة إلى من يدبرها حتى ينفلق الحب بتنظيم ومتانة ورفق ، حتى تتم الولادة سليمة ، والله هو ذلك المدبر العزيز .
إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى والكلمة تدل على طريقة النشأة ، وهي أن نمو المواد
من هدى القرآن — صفحة 392
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٩٢