الحية يسبب في انقشاع الغلاف الظاهر الذي يخفي وراءه تلك المواد ، فإذا بنا نشاهد الحياة ، بينما كانت الحياة موجودة سابقاً ، ولم تكن معدومة آنئذ ، ولكنها كانت مخزونة إلى هذا الوقت .
وهذا النمو يتم بإضافة المواد الميتة إلى المادة الحية ، فتصبح تلك المواد الميتة ذات حياة بإضافتها إلى تلك المادة الحية ، فالحب فيه مادة حية تستقي من الأملاح الميتة ، ومن النور الميت ومن الماء فتصبح حبة كبيرة ، فإذا انتهت دورة الحياة ، فإن تلك المواد الميتة تزال عن تلك المادة الحية . وربما يكون هذا المعنى قوله سبحانه : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنْ الْحَيِّ ذَلِكُمْ اللَّهُ أو يكون معناه : إن الله يخرج من ضمير الأشياء الميتة شيئاً حيًّا ، ومن رحم الأشياء الحية شيئاً ميتاً ، وبتعبير آخر يحول الحي إلى الميت ، والميت إلى حي ، سبحانه .
فَأَنَّا تُؤْفَكُونَ في أية ضلالة تتيهون ، وأي إفك يحمل عليكم ، ويفرض عليكم .
إن الخلاص من الإفك الذي تفرضه على البشر أهواؤه ومجتمعه والشيطان الرجيم شرط مسبق لفهم الحقائق ببصيرة الفطرة النقية .
[ 96 ] والله سبحانه هو الذي خلق النور ، وفلقه ونشره ، ونظم انتشاره . كما جعل الظلام في حدود معينة ولهدف محدد وهو السكون إليه والراحة .
فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً جعلهما يسيران وفق نظام ثابت ومحسوب ، لا يحيدان عنه قيد أنملة .
ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ فبعلمه سبحانه وضع الخطة ، وبعزته أجراها .
بين العلم والهدى
[ 97 ] مواقع النجوم ، وما في السماء من كواكب سيارة ، ونجوم ثوابت ، بالرغم من دوران الشمس والقمر ، إنها من آيات الله العظيمة ، إننا نهتدي بها في ظلمات البر والبحر ، وهذا الاهتداء يتم لعلمنا بثبات هذه المواقع ، وبأنها دليل على وجود ثبات في سنن الكون ، وبالتالي على أن للكون أنظمة بالغة الدقة ، وأن هذه الآيات وضعها الله ليهتدي البشر إليها وليستفيد منها ، أفلا تدل هذه الآيات على الواحد القهار ؟ ! إذا كنا نهتدي بالنجوم على السبل السليمة في الحياة ، أفلا نهتدي بها على من وضع هذه السنن ما دامت طريقة الاهتداء واحدة ، وهي الانتقال من العلامة إلى ما ورائها من الحقيقة ؟ ! .
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ
من هدى القرآن — صفحة 393
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٩٣