وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمْ إن تصور هذه اللحظات الحاسمة ينفع كل واحد منا في ألا نتورط في ظلم الآخرين .
الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ أما العذاب ف - بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ أما الهون والخزي والعار فإنه جزاء الاستكبار وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ .
من الضعف إلى الضعف
[ 94 ] لماذا يستكبر الإنسان عن الحق ، ويخترع أفكاراً باطلة ، وينشرها بين الناس ، ويمنع الجماهير من نعمة الله ؟ هل لأنه يريد جاهاً أو مالًا أو قوة ، وأين تذهب أمواله وشفعاؤه عندما تأتيه ملائكة الموت ؟ ! .
وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أنتم ضعفاء ، بدليل أن خلقكم الأول ، مبني على الضعف والانفراد ، وإنما بسبب نعم الله عليكم التي لم تصبح جزءاً من كيانكم ، بل حتى لم تصبح ملككم أصبحتم كذلك وأنتم تحسبون أنكم أقوياء ، لقد خول الله لكم هذه النعم . أي أعطاكم إذناً باستخدامها في طرق معينة ، وسوف تذهب عنكم حينما يشاء الله .
وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ أما المجتمع الفاسد الذي اعتمدتم عليه في اختراع هذه الأفكار وترويجها ، أما الطبقة المترفة والمفسدة ، فهم الآن غائبون عنكم ، فأين هم ؟ ! .
وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمْ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ أي انفصلت القوى الرابطة بينكم وبينهم ، أما الأفكار الجامعة بينكم وبينهم كفكرة الطبقة الحاكمة أو الحزب الطليعي ، أو النخبة المثقفة ، هذه الخرافات التي اخترعتموها لاستثمار الناس قد تلاشت وغاصت في الرمال . وَضَلَّ عَنكُمْ مَا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ وَضَلَّ عَنكُمْ مَا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ من الشرك بالله واعتقادكم بأفكار باطلة .
من هدى القرآن — صفحة 390
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٩٠