الاقتراب من الحقيقة في الشدائد
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً « 1 » وَخُفْيَةً « 2 » لَئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ ( 63 ) قُلْ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 64 ) قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ « 3 » شِيَعاً « 4 » وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ( 65 ) .
هدى من الآيات :
في الدروس السابقة بين القرآن جوانب من هيمنة الله على الكون ، والبشر بالذات ليزداد الإنسان معرفة بربه ، وحبًّا له ، وتقرباً إليه ، ويستجيب بإرادته الحرة لواقع الولاية الحق التي تنتشر في الحياة وفي أنفسنا آياتها وعلائمها .
وتتابع الآيات في هذا الدرس في ذات الموضوع من زاوية فطرية يعيشها كل منا في حياته ، وذلك عندما ترتفع غشاوة الكبر والغفلة ، ويتحسس الإنسان بالخطر فيصبح آنئذ أقرب إلى الحقيقة .
ولكن متى نشعر بالأمان المطلق . أولسنا في لحظة الأمان يساورنا الخوف من تجدد ظروف الخطر ، أوليس الله - الذي ندعوه عندما تحيط بنا ظلمات البر والبحر ، وندعوه تضرعاً وخفية ، ودون رياء - قادراً على أن ينزل علينا عذاباً من السماء أو الأرض ، أو حتى من أفراد البشر إذن لماذا ندعو الله فقط في أوقات الكرب الظاهر ، ولا ندعوه في كل حالة ما دامت كل
هامش
( 1 ) تضرعاً : معلنين الضراعة والتذلل .
( 2 ) خُفية : مسرّين بالدعاء .
( 3 ) يلبسكم : لبستُ عليهم الأمر ألبسةً إذا لم أبينه ، وخلطت بعضه ببعض ، ولبستُ الثوب ألبسه ، واللبس اختلط الأمر واختلط الكلام ، ولابستُ الأمر خالطته .
( 4 ) شيعاً : الشيع الفرق ، وكل فرقة شيعةٍ على حدة ، وشيعت فلاناً اتبعته ، والتشيع هو الاتباع .