قُلْ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ .
حيث أننا مستعدون بعدئذ لأن ننسب خلاصنا حتى إلى الصدفة دون أن نذكر أن الله هو الذي أنقذنا ، وسوف نشكر سيارة الاسعاف ، ونشكر الطريق المعبد ، ونشكر حتى مبضع الجراح دون أن نشكر ربنا الذي كان المنقذ الحقيقي ، والذي توسلنا إليه حين اشتد بنا الكرب .
احتمال عودة الخطر
[ 65 ] ولكن هل انتهى الخطر . . أفلا نعود إلى ذات المشكلة ، أو لا يمكن أن يهبط علينا عذاب ، من السماء أو الأرض . . فمثلًا هل نأمن أن ينفجر البركان قريباً من قريتنا فيقذفنا بحمم ، أو يزلزل الأرض بنا فتخسف بنا وبما نملكه .
قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ وهناك خطر آخر وأشد هو خطر الناس بعضهم ضد بعض ، حيث يختلفون على بعضهم .
أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ كم دمرت الحروب البلاد ، وأجرت أنهر الدم . هل كان يستطيع هذا الفريق أو ذاك النجاة من ويلاتها ؟ ! إن الله هو القادر على إقامة الصلح العادل أو إلقاء الرعب المتبادل في نفوس المتخاصمين لئلا يبادر أحدهما بالهجوم على الآخرين حتى يأذن الله بغير ذلك .
انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ إن الله يوضح آياته حتى لا يكون البشر سطحيًّا ينظر إلى ظواهر الحوادث بل يتعمق إلى أغوارها البعيدة ، ويبقى على البشر أن يتذكر بتلك الآيات .
من هدى القرآن — صفحة 365
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٦٥