تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
لحظة تحمل في طياتها مخاوف كروب عظيمة ؟ ! . ولكن فهم هذه الحقيقة بحاجة إلى فقه ومعرفة عميقة بالحقيقة . بينات من الآيات : مع الله [ 63 ] اصطدمت سيارتنا بأخرى في طريق صحراوي بعيد . . والوقت بعد منتصف الليل والسحب المتراكمة حجبت ومضات النور المنبعثة عن النجوم ، وأخي قطعت ذراعه ، وأخذ الدم يتفجر منه كالميزاب ، بعضنا أخذ يحاول إيقاف الدم النازف ، والبعض الآخر أخذ يتطلع في الظلام لعله يبشر بمرور سيارة . ولكن لا شيء نستطيع فعله ولا ندري هل تأتي سيارة . أم لا ؟ الكل حبس أنفاسه في صدره ، ويكاد لا يتكلم إلا همساً . القلوب تحلق في فضاء آخر ، اتصلت بعالم آخر بالله القادر على أن يرسل من عالم الغيب سيارة أو يلهمنا طريقة ما لوقف الدم . فجأة يعلو صراخ : حبل ، حبل ، صاحب الجرح النازف يدعو رفاقه بجلب الحبل ، ثم يأمر بشدة فوق جرحه . . بشدة ، ثم ينقطع الدم إلا قليلًا ، ومن وراء الأَكَمَة يشع الفضاء بنور خافت ، ثم ينكشف هذا النور عن سيارة ، وسرعان ما نحمل جريحنا إلى أقرب مركز للطوارئ ، وتنتهي الأزمة ، ويتبين بعدئذ أن خبراً خاطئاً دعا سيارة الإسعاف التي قدمت أن تسرع إلى المنطقة ، ولولاها لما جاءت ، وبالتالي تبين أن يداً غيبية هي التي دفعتها إلى هذا الطريق . ترى كيف كنا نعيش في تلك اللحظة ، ما الذي كنا نقوله لله في مناجاتنا الخفية ؟ . كما نقول لربنا : اللَّهُمَّ فَرِّجْ كَرْبِي . فسوف تجد أي عباد شاكرين سنكون نحن ، سنترك الذنوب مرة واحدة ، ولا نظلم الناس ، ونتصدق بأموالنا في سبيلك . يا رب يا رب يا رب ! كنا نشعر آنئذ بأننا عباد ضعفاء لا نملك لأنفسنا شيئاً ، والله رب قوي رحيم ، مالك لكل شيء . إن هذه القصة غير الواقعية هي حقيقة تقع بأشكال مختلفة لكل واحد منا ، ولكنه سرعان ما ينساها ، والله سبحانه يذكرنا بها في هذه الآية قائلًا : قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حين تكاد الأمواج العاتية ابتلاع قارب الصيد الذي نمتطيه . . ولا أمل إلا بالله تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً . بسبب شدة الخوف نقول لربنا آنئذ : لَئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ .
من هدى القرآن — صفحة 364 | السيد محمد تقي المدرسي