تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
لا تزال معلوماتنا ناقصة في هذا الحقل ، إلا أن المعلوم أن جزءاً من قدرتنا وحيويتنا نفقدها عند المنام ، والسؤال : هل نفقد ذلك أم أن قدرة عليا هي التي تنتزعها منا ؟ . بالطبع إن الله هو الذي يتوفى الأنفس ، أو بتعبير آخر يستعيد جزءاً مما وهبه للإنسان عند النوم ، وكلما وهبه له عند الموت . لأولئك صاحب تلك القدرة العليا المهيمنة على كل جزء ، بل كل جزء من الحياة . وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ فسبحان من يملك ناصية الطبيعة ، يوجهها كيف يشاء . وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ كل أثر يخلقه الإنسان بعمله يعلمه الله ، بالرغم من أن الإنسان نفسه ، قد لا يعلمه ، وكما أن الليل سكون ووفاة ، فإن النهار تحرك وتعب . حيث يشعر الفرد بأن قواه تجددت واستعدت لتحقيق الأهداف . ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ستبقى دورة الليل والنهار مستمرة إلى أجل مسمى يبلغه الفرد شاء أم أبى ، وهذا الأجل ينتهي إلى الله . ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ وعندما يعود الناس إلى ربهم يستيقضون وكأنهم كانوا في سبات ، بيد أن الشريط الرقيب قد سجل كل أحداث حياتك ، فيعاد عليك ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ . [ 61 ] سبق القول : إن للغيب مفتاحين ، أحدهما العلم والثاني القدرة أو القهر ، والله عالم وقاهر . وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وقهر الله ليس كقهر العباد بعضهم لبعض مؤقتاً ومحدوداً ، إنما قهره دائم وشامل ومطلق ، وربما لذلك عبر الله عنه فَوْقَ عِبَادِهِ كما أن قهره إنما هو ( بالقوة ) ولا يجب بالضرورة أن يكون ( بالفعل ) فالله بالرغم من أنه قاهر فهو رحيم ، ولذلك فهو لا يستخدم قهره أحياناً كثيرة ، ومن هنا فلربما لو عبر القرآن ب - ( وهو القاهر عباده ) كان المعنى مختلفاً وناقصاً . إن قهر الله ليس قهراً فعليًّا ، بل قد يكون بالقوة فقط ، والدليل يكمن في أن الله سبحانه يحيط البشر بالحراس الذين يحفظونه . وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً الغلاف الواقي الذي يحيط بالفضاء لكي لا تسقط نيازك السماء على رؤوسنا ، والجبال الراسية التي تحفظ الأرض من أن تميد بأهلها ، والمحيطات الواسعة التي تمتص الغازات . كلها رسل الله الحفظة لعباده ، والغدد المنتشرة في جسم البشر التي تسبب