شدائد الحياة ، هنالك يدعو الإنسان ربه وينسى كل أولئك الشركاء المزعومين ، وأساساً الحكمة من بعض الشدائد التي تصيب الناس هي كشف الحقائق لهم ، وإعادتهم إلى فطرتهم التوحيدية النقية ، ولكن كثيراً من الأمم السابقة قست قلوبهم ، فلم تعد تتقبل حتى الصدمات القوية الآتية من الشدائد ، فلا يلبثون بعد انتهاء فترة المصيبة أن يعودوا إلى عاداتهم السيئة ، وهناك يستدرجهم الله الجبار ببعض الرخاء حتى يفقدوا كل ما عندهم من وجدان وإيمان وهناك يأتيهم العذاب المدمر ، الذي يقطع دابرهم وينهي حياتهم .
بينات من الآيات :
وتنسون ما تشركون
[ 40 ] قَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ ( عليه السلام ) يَا ابْنَ رَسُولِ الله دُلَّنِي عَلَى الله مَا هُوَ فَقَدْ أَكْثَرَ عَلَيَّ الْمُجَادِلُونَ وَحَيَّرُونِي . فَقَالَ لَهُ :
« يَا عَبْدَاللهِ هَلْ رَكِبْتَ سَفِينَةً قَطُّ . قَالَ : نَعَمْ . قَالَ ( عليه السلام ) : فَهَلْ كُسِرَ بِكَ حَيْثُ لَاسَفِينَةَ تُنْجِيكَ وَلَاسِبَاحَةَ تُغْنِيكَ . قَالَ : نَعَمْ . قَالَ ( عليه السلام ) : فَهَلْ تَعَلَّقَ قَلْبُكَ هُنَالِكَ أَنَّ شَيْئاً مِنَ الْأَشْيَاءِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُخَلِّصَكَ مِنْ وَرْطَتِكَ . قَالَ : نَعَمْ . قَالَ الصَّادِقُ ( عليه السلام ) : فَذَلِكَ الشَّيْءُ هُوَ الله الْقَادِرُ عَلَى الْإِنْجَاءِ حَيْثُ لَامُنْجِيَ وَعَلَى الْإِغَاثَةِ حَيْثُ لَا مُغِيثَ » ظ « 1 » .
في الحالات العادية ، تتراكم ظلمات الغفلة والتكبر والجهل حول فطرة البشر ، أما حين يجد الجد ، ويواجه الخطر الحقيقي ، آنئذ تنحسر الظلمات من حول القلب ، ويتوسل الإنسان بربه ( الحق ) دون غفلة أو تكبر أو جهل .
قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ عذاب الله المتمثل في الشدائد ، والساعة المتمثلة في الخطر .
إن كل واحد منا يمر بمثل هذه اللحظات الصعبة التي يكتشف فيها ربه ، ولكن بعضنا فقط يبقى يتذكر تلك اللحظات بعدئذ .
[ 41 ] نعم هناك يدعو الإنسان ربه ، ويستجيب الله دعاءه ، حينما تقتضي الحكمة ذلك .
بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ يعني تدعون الله فقط دون غيره من الشركاء .
فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ حين تدعون الله وتتوسلون إليه لبلوغ الهدف .
إِنْ شَاءَ الله حسب حكمته ينقذكم ، مما يدل على أن الله لا يحتم عليه الدعاء ، ولا يؤثر
هامش
( 1 ) بحارالأنوار ، 3 ، ص 41 .