هكذا ترفع المآسي حجب الضلال
قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ( 40 ) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ ( 41 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ « 1 » لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ « 2 » ( 42 ) فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 43 ) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ « 3 » ( 44 ) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 45 ) .
هدى من الآيات :
في الدرس السابق ذكرنا الله بأن النقص ليس في آيات الله ، بل في فهم الآيات والاهتداء عن طريقها إلى الحقيقة ، وفي هذا الدرس يبين القرآن : كيف أن البشر قد تتطور حالته ، فيصلح جهاز الاستقبال عنده ، فيهتدي بهذه الآيات التي كان يكفر بها سابقاً ، يهتدي بها ذاتها إلى الله مما يدل :
أولًا : على أن الخلل كان من عند البشر نفسه .
ثانياً : على أن الإنسان كان مخطئًا تمام الخطأ حينما كفر بربه . ولكن متى تتطور حالة الإنسان ؟ .
تتطور حالة الإنسان عندما يواجه الحقيقة عارية ، وبلا غموض في حالات مواجهة
هامش
( 1 ) البأساء والضراء : البأساء من البأس والخوف ، والضراء من الضر ، وقد يكون البأساء من البؤس أي الفقر .
( 2 ) يتضرعون : التضرع التذلل .
( 3 ) مبلسون : المبلس الشديد الحسرة ، وقيل المبلس المنقطع الحجة .