هكذا يستجيب المستمع ، ويضل الأصم
* إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 36 ) وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 37 ) وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأْ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 39 ) .
هدى من الآيات :
حين يعطب جهاز الاستقبال ، فإن كثافة الأمواج لا تزيده إلا عطباً ، وحين يموت قلب الإنسان فإن المزيد من الدلائل لاتنفع صاحبها . إنك ترى الكفار يطالبون بالمزيد من الآيات ، والمشكلة ليست في قدرة الله على أن ينزل المزيد منها ، ولكن المشكلة في فائدة الآيات للذين تعطل عندهم جهاز الفهم ، إن نظرة واحدة إلى الحياة وما فيها من دابة ، أو طائر في السماء لا فرق ، تكفينا دليلًا على عظمة الخالق ، حيث أنها جميعاً تسير وفق نظام اجتماعي معين ، وتنتهي إلى الله ، ولكن هل تكفي هذه الآيات العظيمة لأولئك الذين فقدوا القدرة على التعبير لأنهم فقدوا السماع والتفاعل مع الحياة الحقيقية ؟ ! إنهم صمٌّ بكمٌ يعيشون في ظلمات الجهل والجهالة ، لأن الله سلب منهم نعمة العلم والهداية ( بعد أن رفضوا الانتفاع بهما ) فتاهوا في صحراء الضلالة ، أما الصالحون فقد هداهم الله إلى الصراط المستقيم الذي يسير بهم إلى أهدافهم السامية من أقرب الطرق .