كيف تحدى الرسل إعراض الجاحدين ؟
وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 32 ) قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 33 ) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ( 34 ) وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً « 1 » فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً « 2 » فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْجَاهِلِينَ ( 35 ) .
هدى من الآيات :
لكي يبقى المؤمن جبلًا أشمًّا يتحدى الصعاب ، لابد أن يعرف حقيقة الدنيا التي ما هي سوى لعب ولهو ، أما دار الإقامة الدائمة فهي الآخرة ، ومن ذلك أن قلب الرسول يجب ألا يتأثر بسبب كفر المشركين الذي يجحدون بآيات الله حين يكذبون به ، وهدفهم ليس الرسول بقدر ما هو الحق والإيمان ، وكما يكذب الظالمون اليوم بالرسول ( صلى الله عليه وآله ) فأن رسل الله السابقين قد كذبوا أيضاً ، ولكنهم صبروا حتى أتاهم نصر الله .
وهل هناك حيلة أخرى للرسول في الأمر . هل يسلك نفقا في الأرض ، أو يصعد بسلم إلى السماء ليأتيهم بآية ، ولو فعل ذلك فهل ينفعهم ؟ ! علما بأن الله لا يريد أن يجبرهم على الهدى ،
هامش
( 1 ) نفقاً : النفق سربٌ في الأرض له مخلص إلى مكان آخر ، وأصله الخروج ، ومنه المنافق لخروجه من الإيمان إلى الكفر .
( 2 ) سُلّماً : السُلم الدرج وهو مأخوذ من السلامة .