تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ولو شاء لفعل ذلك بقدرته التامة . بينات من الآيات : واقع الحياة وحقيقة الآخرة [ 32 ] هل نستطيع أن نحدد هدفاً معقولًا للحياة الدنيا لو لم نجعلها مقدمة للآخرة ، وعموما هل نستطيع أن نخطط لهذه الحياة التي تنتهي في أية لحظة ، وربما دون تحذير مسبق ، وتتفاعل فيها عوامل ومؤثرات غير محدودة ؟ . إن كانت الحياة الدنيا تمهيداً للآخرة ، ودورة تدريبية لتكامل البشر ، لإعداده لدخول الجنة خالداً فيها ، فإن كل ما فيها سوف يصبح معقولًا وحكيماً ، وتكون الآخرة لا الدنيا هي الدار الدائمة للإقامة ، ولكنها لا تكون إلا لمن اتقى في الدنيا . وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ اللعب هو العمل بوعي وهدف ، ولكن دون هدف حكيم ، أما اللهو فإنه من دون وعي أو هدف . وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ العقل يحكم بأن الدنيا ليست بدار الإقامة ، وأنها ليست هدفاً نهائيًّا للبشرية . لماذا الحزن ؟ [ 33 ] إذا كانت الدنيا قاعة امتحانات يتخرج منها المتقون بنجاح ، ويستلمون شهادة الإيمان ، وبطاقة دخول الجنة ، فعلينا ألا نحزن لإعراض الظالمين الذين يعادون الرسول ، وقبل الرسول يعادون الحق ، ويجحدون بآيات الله ، وبالتالي يظلمون أنفسهم فلماذا نحزن عليهم ؟ ! . قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ من التكذيب بك وبرسالتك ، ولكن مهلًا . فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ مع علم مسبق بأنه حق ، فلا ينبغي الجزم عليهم ولا بسببهم . [ 34 ] وللرسول في الرسل السابقين أسوة حسنة ، فكم قد كذبوا وكم أوذوا ، ولكنهم صبروا حتى جاءهم نصر الله ، وتلك هي سنة الله لا تبديل لها ، وتلك هي كلمته التي لا تبديل فيها وها هي أنباء الرسل تذكر للرسول في القرآن ليتخذ منها عبراً كافية .