تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ولفرط ما شرع الكافرون من تشريعات باطلة ، فإنهم حرموا حتى الطيبات على أنفسهم ، ودفعهم إلى ذلك افتراؤهم الذي سيجزون عليه ، كما سيجزون على تشريعهم قتل الأولاد ظلماً وضلالةً ( الآيات : 136 - 140 ) . أما ( الآيات 141 - 144 ) فتؤكد على أن الله الذي أنعم على البشر بشتى النعم ، هو أعلم بسبل الانتفاع بها ، بينما الجاهلية تحرم أو تحلل حسب أهوائها . وفي ( الآيات : 145 - 147 ) تنديد بالانغلاق الذي أصيب به البعض . وليس تحريم الله على بني إسرائيل بعض الطيبات إلا لبغي صدر من بعضهم على بعضٍ ، فحيث يزداد البغي تتضاءل النعم . . وحيث تكون الذات - لدى البعض - معياراً للحق والباطل ، دون الواقع والحقيقة ، فإن من الحري توقع التعرض لعذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة ، ليظهر خطأ هذا المذهب غير القائم على علم ( الآيات : 148 - 150 ) . وتبين ( الآيات : 151 - 153 ) جملة من المحرمات الاجتماعية الأكثر أهمية والأكثر مصداقية ؛ مثل الشرك ب الله ، وحرمةإيذاء الوالدين ، وحرمة إهمال حقوق الأولاد ، وحرمة الفواحش بأنواعها ، وحرمة وفضاعة قتل النفس المحرمة ، وأكل مال اليتيم بالباطل ، والبخس في الموازين ، ونقض العهود . . وأن الالتزام بهذه القوانين هو الضمان الوحيد لنيل مرضاة الرب . و ( الآيات : 154 - 157 ) تشير إلى أن الله تعالى قد أنزل الكتاب على النبي موسى ( عليه السلام ) لكي يكون نعمة تامة للمحسنين ، ولكي يفصل به شرائع الحياة تفصيلًا ، فيهدي الناس إلى الحقائق مباشرة وتتم الحجة عليهم . ولكن ( الآيات : 158 - 165 ) تنوه إلى العقبات التي من الممكن أن تعترض طريق الاستجابة للرسالة الجديدة ، وهي ثلاث : التردّد وانتظار شيء خارق للعادة ، والمعطيات الطائفية ، ووجود الذنوب المتراكمة . ولكي يشجع الله الناس على الإيمان بالكتاب الحق ؛ ضرب لهم مثلًا برسوله الذي هداه إلى الصراط المستقيم ، والذي يتطلع إليه الجميع ، وهو النبي إبراهيم ( عليه السلام ) الذي وجه الحياة برمتها إلى خط التوحيد ، ونفي الشركاء ، والتسليم لرب العالمين ، وتحمل مسؤوليات الإيمان .