تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
أصبحوا يقدسون أصنامهم ، كما لا يجوز سب هذه الأصنام ، لأن الضالين سيسبون الله ظلماً وعدواناً ، وأن الله الذي سيرجعون إليه سوف يجزيهم بما فعلوا . وفي سياق الحديث عن ضرورة الإعراض عن المشركين لعنادهم تتابع السورة عبر ( الآيات : 109 - 111 ) القول بأنه لا ضمان لقبول المعاندين ما يطلبون من آيات جديدة ما داموا يرفضون التسليم حتى للآيات الواضحة . ثم إن الكفر بالآيات سبب مباشر في تبديل القيم والمقاييس وعجز الفكر عن التمييز ، لأن الكفر طغيان على الحقيقة وجهل محيط بصاحبه . ومهما يكن ؛ فالدنيا دار ابتلاء للجميع ، الهدف منه بيان جوهر الأشخاص ، حتى يكون الثواب والعقاب وفق العمل لا وفق علم الباري ء سبحانه . ومن آيات هذا الابتلاء أن جعل الله لكل رسول عدواً ، ليعرف الناس رموز الخير ورموز الشر ، في خضم صراع الأنبياء ( عليهم السلام ) مع أعدائهم ( الآيات : 112 - 113 ) . وحيث تمت الإشارة سلفاً إلى قضية التضليل الشيطاني ، فإن ( الآيات : 114 - 117 ) ذكّرت بالوحي الإلهي الذي لا يجوز اتخاذ غيره ، لأنه كتاب فيه تفصيل كل شيءٍ ، وعلاج كل داء . أما تخرصات الناس فلا نجد فيها إلا الظنون والخيالات التي لا يقطعون هم بصحتها . . والله تعالى أعلم باتجاهات الناس ، لأنه هو المقياس والميزان والحكم العدل . ويضرب الله مثلًا على حقيقة أن الهداية هي هداية الله لا غير ، ببيانه حكم الطعام الذي هو أبسط الضرورات ، ومع ذلك ترى جماعة يحرمون أنفسهم منه لبعض الظنون دونما سلطان . . وتؤكد الآيات أن المحرم هو الإثم والشرك بخالق الطعام . . ( الآيات : 118 - 121 ) . وتبين ( الآيات : 122 - 127 ) أن فريقاً من الناس يرفض رسالة الله التي تبعث على الحياة ويفضل البقاء في الظلمات ، فما جزاء هؤلاء إلا الذل والصغار ، ذلك لأنهم ضيقوا الصدر ، قليلوا الاستيعاب ، ضعيفو الإرادة ، عديمو الإيمان . أما أضرار الكفر ؛ فمنها الولاية الباطلة . فإذا كانت للمؤمنين ولاية الله ، فإن شياطين الجن هو أولياء الكفار ، حيث يحشرهم الله وإياهم ، فتتكشف آنذاك أسباب الولاية ( الآيات : 128 - 132 ) . وحيث كانت لله الأسماء الحسنى ، فهو الغني ذوالرحمة ، ولأنه غني ، فهو قادر على أن يفني جميع الخلق ، ثم يخلق مكانه ما يشاء . . ولكنه لا يفعل ذلك ، لأنه ذو رحمة ، ولكن يوماً من الأيام سينتهي فيه أجل البشر حيث لا يفلح الظالمون ( الآيات : 133 - 135 ) .
من هدى القرآن — صفحة 310 | السيد محمد تقي المدرسي