وتشير ( الآيات : 51 - 55 ) إلى أن الصالح من الناس هو من يوجه خوفه نحو المصدر الحقيقي ، وهو الله عز وجل ، حيث يحشر الإنسان إليه وحيداً ، دون أن ينفعه أولياء أو شفعاء . إلا أن هناك من الضالين من يحجبهم عن الحقيقة التفاف البسطاء والمستضعفين حولهم ، فيقولون : إما أن يطرد هؤلاء ، أو لا نقبل الحقيقة . . ولكن القرآن نهى عن طرد أهل الحق ، باعتباره ظلماً ، وباعتبار أن حساب كل فردٍ على نفسه .
و ( الآيات : 56 - 58 ) تؤكد أن القيمة الحقيقية للمبدأ ، وحتى شخص الرسول قد شملته الدعوة كأي فرد آخر ، حيث نُهي - كالآخرين - عن عبادة الشركاء .
وتتطرق ( الآيات : 59 - 62 ) إلى أن المستقبل عند الله ، وهو الذي يجري عليه سننه . ولذلك ؛ فهو يعلم ما سيكون ، كماأن علمه محيط بالحياة ، وكذلك قدرته محيطة بالعباد ، بما في ذلك الموت الذي لا يحدث بعيداً عن قدرة الله وقضائه .
وتتابع ( الآيات : 63 - 65 ) ذات الموضوع من زاوية فطرية إنسانية ، وذلك عندما ترتفع غشاوة الغفلة والكبر ، ويتحسس الإنسان بالخطر ، فيصبح آنذاك أقرب إلى الحقيقة . ولكن متى يشعر المرء بالأمان المطلق ؟ إنه لا يتم ذلك ما لم يؤمن بأن الله هو القادر على كشف الكروب ودرء أنواع العذاب .
ثم تبين ( الآيات : 66 - 69 ) اختلاف الناس في مواقفهم الرافضة وغير المبالية بآيات الله في الأرض والسماء ، فهناك من يكذب بالحق من قوم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الذي لن يغني عنهم شيئاً بداعي أنهم من قومه . أما الحق ؛ فإنه إذا حلَّ موعد تطبيقه مستقبلًا ، فسوف يعلم الناس ماذا يعني ، وما هي أهميته . ثم إن من الناس من يتخذ آيات الله هزواً يتسلى بها ، دون أن يتخذها برنامجاً ويعمل بها ، وهؤلاء يجب التباعد عنهم ، لأنهم قوم ظالمون مهما تنوع مظهرهم وما يتظاهرون به منطق أو مظهر . .
و ( الآيات : 70 - 73 ) توضح أن الحالة قد تبلغ بالواحد من هؤلاء القوم الظالمين وضعاً مزرياً ، حيث يتخذ من دون الله أرباباً - هم أصحاب المال والزينة - ويترك هدى الله ، ويكون مثله كمن اخترق الصحراء مع صحبه ، ولكنه ابتلي بالشياطين وفقد وعيه وأخذ يدور حول نفسه دون وعي ، فيترك الصراط المستقيم والتسليم لرب العالمين ، ويتبع الشياطين .
أما كيف يتدرج الإنسان في مراحل الإيمان ؟ فهذا ما تعالجه ( الآيات : 74 - 79 ) إذ تشير إلى أن الإنسان يبدأ رحلته الإيمانية من نقطة الشك الذي يرفع حجاب الأفكار المسبقة ويحرك فكره ويضي ء عقله ، فيرى ما وراء السماوات والأرض من علم وقدرة وحكمة وملكوت .
من هدى القرآن — صفحة 308
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠٨