هكذا تجلى الرب
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ « 1 » ( 1 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ « 2 » ( 2 ) وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ ( 3 ) .
هدى من الآيات :
ثلاث حقائق ؛ الله ، الإنسان ، الكون
في بداية هذه السورة امتزجت حقائق الكون ببعضها وفق البصيرة التوحيدية التي بالرغم من اهتمامها بالفواصل الواقعية بين الأشياء إلا أنها تعلق أهمية كبيرة على مدى علاقة الأشياء ببعضها ، وتذكرنا هذه السورة بطائفة من حقائق الكون كمثل لعبودية الله الواحد ، تلك الحقائق هي :
ألف : الله سبحانه باعتباره سيداً مطاعاً من قبل الخليقة ومهيمناً عليها .
باء : الإنسان باعتباره عبداً مخلوقاً لله ، وسيداً على الطبيعة ، وأن عليه أن يقف أمام عظمة الله ويقول : الْحَمْدُ لِلَّهِ حامداً عظمة الله ، ليس لأنه قدير واسع الرحمة فحسب ، بل لأنه سبحانه أغدق عليه من رحمته الواسعة الشيء الكثير ، فلذلك يحمده .
جيم : الكون ؛ أي السماوات والأرض ، والظلمات والنور . . باعتبارها مخلوقات لله ، ومدبرات
هامش
( 1 ) يعدلون : عدلت عنه أي أعرضتُ .
( 2 ) تمترون : الامتراء الشك ، وأصله من مرات الناقة إذا مسح ضرعها لاستخراج ، اللبن ، ومنه ماراه يماريه مراءً ومماراةً إذا استخرج ما عنده بالمناظرة ، فالامتراء استخراج الشبهة المشكلة من غير حل .